للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالرجم (١) . وقال الشافعي رضي الله عنه: لم يقع، لأن آية الحبس في البيوت نُسِختْ بالجلد (٢) .

الشرح

واحتجوا أيضاً [على الوقوع] (٣) بقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا وصية

لوارث)) (٤) . نَسَخت الوصيةَ للأقربين الذين في الكتاب، وبقوله عليه الصلاة والسلام:

((

لا تُنْكَح المرأة على عَمَّتِها)) (٥) الحديث ناسخ لقوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ} (٦) .

وأما قول الشافعي رضي الله عنه إن آية الحبس نُسختْ بالجلد، فذلك يتوقف على تاريخٍ لم يتحقَّقْ، ومن أين لنا أن آية الجلد نزلت بعد آية الحبس؟! بل ظاهر السنة يقتضي خلاف ما قاله، لأنه عليه الصلاة والسلام قال: ((خذوا عني قد جعل الله لهنَّ سبيلاً:


(١) سبق تقرير الخلاف في القول بالنسخ في آية الحبس. واختلف القائلون بالنسخ في الناسخ لها على أقوال منها:
أ - أنها منسوخة بآية الجلد في قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ ... } .
[النور: ٢] وقد حكى ابن عطية الإجماع على ذلك.
ب - أنها منسوخة بآية الجلد وبحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه: ((خذوا عني قد جعل الله لهن
سبيلاً، الثيب بالثيب جلد مائة والرجم ... )) الحديث رواه مسلم (١٦٩٠) .
جـ - أنها منسوخة بحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه السابق، وحديث رجمه صلى الله عليه وسلم لماعزٍ رواه البخاري (٦٨٢٤) وغيره. انظر: الرسالة للشافعي ١٢٨ - ١٣٢، ٢٤٨، أحكام القرآن للجصاص ٢ / ١٣٥، نواسخ القرآن لابن الجوزي ص ٢٦٢، المحرر الوجيز لابن عطية ٤ / ٤٨.
(٢) انظر: الرسالة للشافعي ص ١٢٩، وانظر: المحصول للرازي ٣ / ٣٤٩.
(٣) في س: ((بالوقوع)) .
(٤) تقدَّم تخريجه.
(٥) سبق تخريجه. ومن الغريب أن المصنف أورد هذه الحجة في مسألة نسخ الكتاب بخبر الآحاد، ثم يوردها هنا على مسألة نسخ الكتاب بالخبر المتواتر، فلعلّ هذا عائد إلى اختلاف كل قوم في طريق ثبوته. قال الفخر الرازي: ((وهذا خبر مشهور مستفيض، وربما قيل: إنه بلغ مبلغ التواتر)) التفسير الكبير ١٠ / ٣٥.
(٦) النساء، من الآية: ٢٤، وهي آية المحرمات من النكاح.

<<  <  ج: ص:  >  >>