للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كالتوسل إلى فِداء الأُسارى بدفع (١) المال إلى العدو والذي [هو محرَّم] (٢) عليهم للانتفاع به لكونهم مخاطبين بفروع الشريعة عندنا، وكدفع مالٍ لرجلٍ يأكله حراماً حتى لا يزني بامرأةٍ إذا عُجِزَ عن ذلك إلا به، وكدفع المال للمُحارِب (٣) حتى لا يَقْتَتِل (٤) هو وصاحب (٥) المال، واشترط مالك رحمه الله فيه اليسارة (٦) .

[عذر العالم في مخالفة الدليل]

ومما شُنِّع على (٧) مالك رحمه الله مخالفته لحديث بيع الخيار مع روايته له* (٨) ، وهو مَهْيَع (٩) مُتَّسِع، ومسلك غير ممتنع، فلا يوجد عالم إلا وقد خالف من كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام أدلةً كثيرةً ولكن لمعارضٍ راجحٍ عليها عند مخالِفِها (١٠) ، وكذلك مالكٌ ترك هذا الحديث لمعارضٍ راجحٍ عنده (١١) ، وهو عمل أهل المدينة (١٢) . فليس هذا باباً اخترعه، ولا بِدْعاً ابتدعه (١٣) .


(١) ساقطة من ق.
(٢) في متن هـ: ((حرم)) .
(٣) المحارب هو: كل من قصد بفعله أخذ مالٍ على وجهٍ تتعذّر معه الاستغاثة عادةً من رجلٍ أو امرأةٍ أو حرٍّ أو عَبْدٍ أو مسلم أو ذِمِّي أو مُسْتأْمَر، أو مُخِيْفٌ للسبيل وإن لم يَقْتل، وإن لم يأخذْ مالاً. انظر: جامع الأمهات لابن الحاجب ص ٥٢٣.
(٤) في ق: ((يقبل)) والمثبت هو الصواب.
(٥) في ن: ((وربّ)) .
(٦) في ق: ((السادسة)) وهو خطأ، لا معنى له. وانظر: الفروق ٢ / ٣٣.
(٧) في ن، ق: ((عن)) والذي رأيته في: لسان العرب مادة " شنع " تعدِّيه بنفسه، وبعلى، وبالباء. والله أعلم.
(٨) تقدَّمت هذه المسألة في ص ٢٦٤، هامش (٢) ، (٣) .
(٩) ساقطة من ق. والمَهيْع: الواضح، الواسع، البيِّن، أوصاف للطريق. ويقال للطريق المنبسط الواسع: مَهْيَع. انظر: مادة " هيع " في لسان العرب.
(١٠) في متن هـ: ((مخالفتها)) وهو مستقيم أيضاً، من باب إضافة المصدر إلى مفعوله.
(١١) ساقطة من متن هـ.
(١٢) انظر: المدونة ٣ / ٢٣٤، المقدمات الممهدات لابن رشد ٢ / ٩٥.
(١٣) في متن هـ: ((افترعه)) وهو متَّجه؛ لأن الافتراع: ابتداء الشيء. انظر: مادة " فرع " في لسان
العرب.

<<  <  ج: ص:  >  >>