للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن هذا الباب (١) ما يُروى* عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال: ((إذا صحَّ الحديث فهو مذهبي)) (٢) أو ((فاضربوا بمذهبي عُرْض (٣) الحائط)) (٤) ،

فإن كان مراده مع (٥) عدم المعارض، فهذا مذهب العلماء كافة وليس خاصاً به، وإن كان مع وجود المعارض، فهو خلاف الإجماع، فليس هذا القول [خاصاً بمذهبه] (٦) كما ظنه بعضهم (٧) .

الشرح

كثير من فقهاء الشافعية يعتمدون على هذا، ويقولون (٨) : مذهب الشافعي كذا؛ لأن الحديث صحَّ فيه، وهو غَلَطٌ؛ فإنه لابد من انتفاء المعارض، والعلم بعدم المعارض


(١) أي من باب: مخالفة العالم للحديث.
(٢) قال تقي الدين السبكي في كتابه: " معنى قول الإمام المطَّلبي: إذا صحَّ الحديث فهو مذهبي " ص (٧١) ، ((وهو قولٌ مشهور عنه، لم يختلف الناس أنه قاله، وروي عنه معناه أيضاً بألفاظٍ مختلفة)) . وهي تنسب أيضاً للإمام أبي حنيفة. انظر نسبتها للشافعي في: المجموع للنووي ١ / ١٠٤، أدب الفتوى لابن الصلاح ص ٨١، إيقاظ همم أولي الأبصار للفلاني ص ١٠٧. وانظر نسبتها إلى أبي حنيفة في: رَسْم المفتي (من مجموعة رسائل ابن عابدين) ١ / ٤، رد المحتار (حاشية ابن عابدين) ١ / ١٦٧، إيقاظ همم أولي الأبصار ص ٦٢.
(٣) عُرْض الحائط: أي جانبه وناحيته وجهته. انظر: لسان العرب مادة " عرض ".
(٤) انظر عبارات الشافعي حول هذا المعنى في: " الرسالة " الفقرات: ٥٩٨، ٩٠٥، ١١٦٨، كتاب:

" اختلاف الحديث " مطبوع مع مختصر المزني (بذيل الأم) ص ٨ / ٤٨١.
(٥) ساقطة من ق.
(٦) في ق: ((خاصة به)) .
(٧) لتقي الدين السبكي وقفة طويلة يعارض فيها توجيه القرافي لقول الشافعي: ((إذا صح الحديث فهو مذهبي)) وأثبت أن مقولة الشافعي من خصوصيات مذهبه، لا كما قال المصنف هنا، فكان مما قال في هذا الصَّدد بأن العلماء كافة متّبعون للحديث إذا سلم من المعارض، فإذا لم يبلغهم كانوا في أوسع العذر، والشافعي يشترك معهم في ذلك، ويمتاز عنهم بأنه علّق القول بالحديث على صحته، فمتى صحّ كان مذهباً له، وصحّ نسبته إليه. والأمر الآخر أن بعض العلماء وضعوا أصولاً وقواعد بنوا مذاهبهم عليها، ولأجلها ردّوا بعض الأحاديث، كمن قدّم عمل أهل المدينة أو القياس على الخبر، أما الشافعي فليس له قاعدة يردُّ بها الحديث، فمتى صحَّ كان قائلاً به وهو مذهبه. انظر: معنى قول الإمام المطلبي إذا صح الحديث فهو مذهبي ص ١٤١ - ١٧٢.
(٨) في س: ((ويقول)) وهو جائز بالنظر إلى لفظ الإفراد في " كثير ".

<<  <  ج: ص:  >  >>