للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مزاج الإنسان ملاءمةً لا تحصل بين الإنسان والأرز، فإنَّ الأرز حارٌّ يابِسٌ [يُبْساً شديداً ينافي مزاج الإنسان] (١) ، فحَرُم الربا في البرِّ، ومُنِع بَدَلُ واحدٍ منه باثنين؛ لأجل هذه الملاءمة الخاصة التي لا توجد في غير البرِّ (٢) ، فهذه (٣) علة قاصرة لا محلٌّ، وأما وصف البُرِّيَّة بما هي بُرِّيَّة فهو المحل (٤) ، فلذلك حسن من الإمام تخريج التعليل بالمحل على التعليل بالعلة القاصرة، ولو كانا شيئاً واحداً لم يحسن التخريج ولا التفريع، إذا ظهر لك الفرق بينهما فكل ما يذكر في العلة القاصرة من الحِجَاج بين الفريقين نفياً وإثباتاً هو بعينه ها هنا، فيكتفى بذلك عن ذكره ها هنا.

[حكم التعليل بالحكمة]

ص: الثاني: الوصف إن لم يكن منضبطاً جاز التعليل بالحكمة (٥) ، وفيه خلافٌ (٦) ،


(١) ساقطة من ق.
(٢) انظر: المحصول للرازي ٥ / ٢٨٥، نفائس الأصول ٨ / ٣٤٨٩.
(٣) في ق: ((فهذا)) والمثبت هو الصواب مراعاةً للتأنيث.
(٤) في س: ((المحال)) وهو تحريف.
(٥) الحكمة لغةً: عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم. والحكمة: العدل، والحكمة: تمنع الرجل من أخلاق الأرْذال، وأحكمتُ الشيء: اتقنْتُه. انظر: مادة " حكم " في: لسان العرب، المصباح المنير. وفي اصطلاح الأصوليين لها معنيان: الأول: المعنى الذي لأجله جُعل الوصف الظاهر علةً، كالمشقة بالنسبة للسفر، فإنها أمرٌ مناسب لشرع قصر الصلاة. والثاني: هي الثمرة المترتبة على تشريع الحكم لتحقيق مصلحة أو دفع مفسدة، كدفع المشقة المترتبة على إباحة الفطر في السفر. انظر: نهاية السول للإسنوي ٤ / ٢٦٠، تشنيف المسامع ٣ / ٢١٥، بحث لفضيلة شيخنا الدكتور / علي الحكمي:
" حقيقة الخلاف في التعليل بالحكمة " بمجلة جامعة أم القرى، السنة السابعة، العدد التاسع عام ١٤١٤هـ.
(٦) ينحصر الخلاف في حكم التعليل بالحكمة في ثلاثة أقوال، الأول: الجواز مطلقاً، سواء كانت الحكمة منضبطةً أم مضطربةً، ظاهرةً أم خفيةً. الثاني: المنع مطلقاً. الثالث: التفصيل، فيجوز التعليل بها إذا كانت ظاهرة منضبطة وإلا فلا. انظر: المحصول للرازي ٥ / ٢٨٧، الإحكام للآمدي ٣ / ٢٠٢، المسودة ص ٤٢٣، شرح العضد لمختصر ابن الحاجب ٢ / ٢١٣، التوضيح لحلولو ص ٣٥٩، شرح الكوكب المنير ٤ / ٤٧، فواتح الرحموت ٢ / ٣٣٣، دراسات حول الإجماع والقياس لفضيلة شيخنا الدكتور / شعبان محمد إسماعيل ص ٢٠٢.

ولقد أطنب الدكتور / محمد مصطفى شلبي في هذه المسألة، فجاء فيها بالبدائع والروائع، ودلَّل بالوقائع على أن الأئمة الأربعة ومن سبقهم كانوا يسلكون مسلك التعليل بالحكمة، انظر كتابه: " تعليل الأحكام " ص ١٣٥ - ١٥٣. وانظر بحث الدكتور / علي الحكمي، المشار إليه في الهامش قبل السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>