للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٦ - الأسلوب مع الذات:]

كيف كان الإمام القرافي يخاطب نفسه، وهو يعالج مسائل الأصول العويصة؟ إن من عجائب هذا الكتاب أنك وأنت تقرؤه تستمع إلى محاورات نفسية بين القرافي والمسائل التي يخوض غمارها، وحديثُ النفس ذو شجون، فما أكثر خلجات النفوس وتفاعلاتها!!

فالقرافي إذا أعجبه ما سطَّره عبَّر بكلماتٍ تدل على سروره وفرحه به، وتلْمسُ من عباراته اعتزازه وثقته بما يكتب ويحرِّر، وليس هذا نابعاً من العُجب بالنفس فيما أَحْسَب، بل لعلَّه من باب التحدّث بنعمة الله تعالى. فاستمع إليه وهو يقول:

أ - ((وقد ذكرنا منه جملةً من الكتاب العزيز هنالك - يشير إلى كتابه " الاستغناء " - فمن أرادها فليطالعه، فإنها فوائد غريبة، وقواعد جليلة، وهي كلُّها من فضل الله تعالى، وله المنة في جميع الأحوال، لا إله إلا الله هو الكبير المتعال)) (١) .

ب - بعد أن أورد سؤالاً على لفظٍ من ألفاظ الأيمان قال ((قلتُ: السؤال حسن قوي غير أن الجواب عنه حسن جميل)) (٢) .

جـ - ولما فرَّق بين ورود الخاص على العام وورود المقيد على الإطلاق قال ((فأحد البابين بعيد من الآخر، مع أن جماعة من العلماء لم يفرِّقوا، وساقوا الجميع مساقةً

واحدةً، والفرق كما رأيت، فهو موضوع حسن، لم أرَ أحداً تعرَّض إليه)) (٣) .

وفي موضع آخر لنفس المسألة قال: ((فهذا فرق عظيم ينبغي أن تلاحظه فهو نفيس في الأصول والفروع)) (٤) .

د - ((فهذا هو تلخيص هذا الموضع، وهو موضع حسن غريب)) (٥) .


(١) شرح تنقيح الفصول (المطبوع) ص ٢٥٨.
(٢) المصدر السابق ص ٢١٧.
(٣) المصدر السابق ص ٢٦٧.
(٤) المصدر السابق ص ٢٢١.
(٥) المصدر السابق ص ١٥٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>