للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ففي قوله: (ولم يقصد إعلامه) ما يرشد إلى ذلك. انتهى.

وقال في "المهمات": أشار بقوله: (ولم يقصد الزوج إعلامه) إلى قصد الحث والمنع، وعبر عنه به؛ لأن قاصده يقصد إعلام الحالف بذلك ليمتنع منه؛ ولهذا لما تكلم على القيود .. ذكر الحث والمنع عوضًا عن الإعلام.

والظاهر أنه معطوف بـ (أو) لا بـ (الواو) حتى لا يكون المجموع شرطًا؛ فإن الرافعي شرط بعد ذلك لعدم الوقوع شروطًا ثلاثة: شعوره، وأن يبالي، وأن يقصد الزوج الحث والمنع، وما اقتضاه كلام الرافعي من الحنث إذا لم يعلم المحلوف عليه رجحه الصيدلاني فيما جمعه من طريقة القفال، فقال: فإن قصد منعه؛ فإن لم يعلم القادم حتى قدم .. حنث الحالف، وإن علم به ثم نسي .. فعلى قولين، ومنهم من قال: على قولين بكل حال. انتهى.

وكذلك الغزالي في "البسيط" فقال: أما إذا علق بفعلها في غيبتها .. فلا أثر لنسيانها، وإن كانت مكرهة .. فالظاهر: الوقوع؛ لأن هذا في حكم التعليق لا قصد المنع، ومنهم من طرد الخلاف؛ لأن المكره عليه كالمعدوم، وهذا ما اختاره القاضي. انتهى.

وخالف الجمهورُ فخرجوه على القولين الشيخ أبو حامد والمحاملي وصاحبا "المهذب" و"التهذيب" والجرجاني والخوارزمي. انتهى كلام "المهمات".

وقال شيخنا ابن النقيب: القسم الثالث - وهو ما إذا بالى ولم يعلم - ليس في "الروضة" و"الشرح" هنا، ومقتضى "المنهاج": الوقوع فيه قطعًا، فليحرر (١).

وتُوافق عبارة "المنهاج" في ذلك مفهوم قول "الحاوي" [ص ٥١٢]: (ومن مكرهٍ وناسٍ وجاهلٍ مبالٍ (٢) به شَعَرَ).

ثانيها: ليس المراد بالمبالاة بتعليقه: خشية العقوبة من مخالفة أمره ونحوها، بل المراد بها: كون المحلوف عليه بحيث يُراعِي الحالفَ ويحرص على إبرار قسمه ولو حياءً لمكارم الأخلاق؛ فلو نزل عظيمٌ قريةً فحلف بعض أهلها لا يرحل عنها حتى يضيفه .. فالمحلوف عليه يبالي بحلفه بالتقرير الذي ذكرناه.

ثالثها: يشترط مع المبالاة والعلم: قصد المعلِّق مَنْعَه دون التعليق بصورة الفعل، وقد صرح به الرافعي، فقال: وليعتبر مع ذلك قصده الحث والمنع، وكذا فعل ابن الصباغ والإمام (٣).


(١) انظر "السراج على نكت المنهاج" (٦/ ٤١٦).
(٢) في كل النسخ: (مبالي) ولعل الصواب ما أثبت.
(٣) انظر "نهاية المطلب" (١٤/ ١٤٢)، و "فتح العزيز" (٩/ ١٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>