للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

(أدب القضاء)، وأقره عليها، وصرحوا في النذر بأنه لو قال: لله عليّ أن أهدي هذا البيت أو الأرض أو نحوهما مما لا ينتقل .. صح ذلك، وباعه ونقل ثمنه، وذلك يقتضي إطلاق الهدية على غير المنقول.

رابعها: لا منافاة بين الصدقة والهدية؛ فقد يجتمعان بأن يملك محتاجًا لثواب الآخرة، وينقله إلى مكانه إكرامًا، فيكون ذلك صدقة وهدية، وعبارة "الحاوي" [ص ٤٠٠، ٤٠١]: (وبالنقل إكرامًا .. هدية) فلا يرد عليه الأمر الأول خاصة.

تَنْبِيْهٌ [الهبة أعم من الصدقة والهدية]

قد ظهر بما ذكراه أن الصدقة والهدية نوعان من الهبة، فهي أعم منهما، وكل صدقة وهدية هبة، ولا عكس، وقد صرح بذلك الرافعي وقال: لو حلف لا يهب، فتصدق .. حنث، ولا عكس، ثم قال: وهذا في التطوع، أما الزكاة .. فكوفاء الدين، فلا تمليك فيها من جهة المزكي، فإذا حلف لا يهب .. لم يحنث بها، وإذا حلف لا يتصدق .. حنث بها. انتهى (١).

وهذا يقتضي أن الصدقة من وجه أعم من الهبة، فبينهما عموم وخصوص من وجه إلا أن يقال: أطلقت الصدقة هنا وأريد بها: صدقة التطوع، فليست الزكاة داخلة في ذلك، والعموم المفهوم من اللفظ غير مراد، والله أعلم.

٣٠٣١ - قول "التنبيه" [ص ١٣٨]: (ولا يصح شيء من الهبات إلا بالإيجاب والقبول) يستثنى منه: الهدية والصدقة، فلا يشترط فيهما ذلك، بل يكفي البعث من هذا والقبض من ذاك، وقد صرح "المنهاج" و"الحاوي" بالهدية، فيرد عليهما الصدقة؛ لاعتبارهما أولًا الإيجاب والقبول (٢)، وعبارة "المنهاج" [ص ٣٢٤]: (وشرط الهبة: إيجاب وقبول لفظاً)، وفي تسميته شرطًا تسامح، بل هو ركن، فإن قلت: إذا خرج من كلام "التنبيه" الهدية والصدقة .. فلم جمع الهبات (٣)؟

قلت: ليدخل فيها العمرى والرقبى، وكما تصح الهبة بإيجاب وقبول .. تصح بالإيجاب والاستيجاب كالبيع، وقد ظهر بذلك أن "المنهاج" أراد بالهبة في قوله [ص ٣٢٤]: (وشرط الهبة: إيجاب وقبول) غير ما أراده أولًا بقوله: (التمليك بلا عوضٍ هبةٌ) فأراد هناك: المعنى الأعم


(١) انظر "فتح العزيز" (٦/ ٣٠٦).
(٢) الحاوي (ص ٤٠١)، المنهاج (ص ٣٢٤).
(٣) التنبيه (ص ١٣٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>