للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وهي: ما إذا قصد إعانة العامل، فاستمرت بقية الصور على الحكم الأول، وقول "المنهاج" [ص ٣٣٥]: (ولا شيء للمشارك بحال) أي: إلا أن يلتزم له المجعول له أجرة على إعانته.

تنبيهٌ [حكم الاستنابة في الإمامة ونحوها]

استنبط السبكي من استحقاق المجعول له تمام الجعل إذا قصد المشارك إعانته: جواز الاستنابة في الإمامة ونحوها، بشرط أن يستنيب مثله أو خيرًا منه، ويستحق كل المعلوم، وإن أفتى ابن عبد السلام والنووي بخلافه.

٣١٥٧ - قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" -: (فإن فسخ قبل الشروع أو فسخ العامل بعد الشروع .. فلا شيء له) (١) فيه أمران:

أحدهما: محل الأول: إذا علم العامل بالرجوع، فإن لم يعلم فيما إذا كان معينًا ولم يُعلن المالك بالرجوع فيما إذا كان غير معين .. استحق المشروط، ذكره الماوردي والروياني (٢)، واستحسنه شيخنا الإمام البلقيني.

ثانيهما: يستثنى من الثانية: ما إذا زاد الجاعل في العمل ولم يرض العامل بذلك، ففسخ لأجله .. فإنه يستحق أجرة المثل، كما ذكره الرافعي في أواخر (المسابقة) لأن الجاعل هو المتسبب لذلك (٣).

قال في "المهمات": وقياسه كذلك: إذا نقص في الجعل.

٣١٥٨ - قول "التنبيه" [ص ١٢٦]: (ولا يجوز لصاحب العمل - أي: الفسخ بعد الشروع - إلا بعد أن يضمن للعامل أجرة ما عمل) ليس مراده: امتناع الفسخ، ولا حقيقة الضمان، بل المراد: نفوذه، ووجوب أجرة ما عمل، وبذلك عبر "المنهاج" و"الحاوي" (٤)، وتعبيره بالملتزم أعم من تعبير "المنهاج" بالمالك (٥).

وقال شيخنا الإمام البلقيني: ينبغي أن يقال: يستحق من المسمى بقدر عمله إلى حين صدور الفسخ من المالك كالإجارة؛ حيث حصل فيها ما يقتضي فسخها، فإن فُرق بأن هذا جائز بخلاف


(١) انظر "التنبيه" (ص ١٢٦)، و"الحاوي" (ص ٣٨٨)، و"المنهاج" (ص ٣٣٥).
(٢) انظر "الحاوي الكبير" (٨/ ٣٢).
(٣) انظر "فتح العزيز" (١٢/ ٢٢٤).
(٤) الحاوي (ص ٣٨٨)، المنهاج (ص ٣٣٦).
(٥) المنهاج (ص ٣٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>