للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

تُذبح في السابع .. ذُبحت في الرابع عشر، وإلا .. ففي الحادي والعشرين، وقيل: إذا تكررت السبعة ثلاث مرات .. فات وقت الاختيار، فإن أخرت حتى بلغ .. سقط حكمها في حق غير المولود، وهو مخير في العقيقة عن نفسه، واستحسن القفال الشاشي أن يفعلها، ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد النبوة، ونقلوا عن نصه في "البويطي": أنه لا يفعل ذلك، واستغربوه: قال النووي: رأيت نصه في نفس كتاب "البويطي" قال: (ولا يعق عن كبير) هذا لفظه، وليس مخالفاً لما سبق؛ فإن معناه: لا يعق عنه غيره، وليس فيه نفي عقه عن نفسه (١).

وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": الظاهر أنه مطلق، ثم قال في "أصل الروضة" بعد ذلك: فلو كان المنفق عاجزاً عن العقيقة فأيسر في السبعة .. استحب له العق، وإن أيسر بعدها وبعد مدة النفاس .. فهي ساقطة عنه، وإن أيسر في مدة النفاس .. ففيه احتمالان للأصحاب؛ لبقاء أثر الولادة (٢).

قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": فعلى المذكور أولاً إذا أيسر المنفق في أي وقت كان قبل البلوغ .. استحب له أن يفعلها.

قلت: لا منافاة بين الكلامين؛ لأن كلامه أولاً في أصل العقيقة، وثانياً فيمن توجهت السنية إليه وقت الولادة، فما دام المولود غير بالغ .. فمخاطبة من تلزمه نفقته بعقيقته على سبيل الاستحباب باقية، والذي يتوجه إليه هذا الاستحباب هو من تلزمه نفقته بشرط اليسار في السبعة، أو في مدة النفاس على أحد الاحتمالين، ولا يتوجه إليه الاستحباب بيساره بعد مدة النفاس، بل ينتقل الاستحباب لمن بعده؛ ولهذا حين ذكر البلوغ .. عبر بسقوط حكمها، وحين ذكر انقضاء مدة النفاس .. قال: فهي ساقطة عنه، ولم يقل: سقط حكمها مطلقاً، بل حكمها مستمر، لكن على غير هذا المعسر طول مدة النفاس، والله أعلم.

٥٥٧٨ - قولهما - والعبارة لـ"المنهاج" -: (عن غلام بشاتين، وجارية بشاة) (٣) فيه أمور:

أحدها: أنه يفهم أنه لا تحصل السنة عن الغلام بشاة، وليس كذلك، بل يحصل به أصل السنة؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص ٦٣٢]: (وشاتان، وللأنثى شاة أحبُّ) وقد تفهم عبارته أنه يستحب للخنثى شاتان؛ لأنه قرر ذلك ثم استثنى منه الأنثى خاصة، وقال بعضهم: الخنثى كالأنثى فيما يظهر، وفيه احتمال.

ثانيها: قيده شيخنا في "تصحيح المنهاج" بأن يكون حراً نسيباً إلى أصله، قال: فلو كان رقيقاً


(١) الروضة (٣/ ٢٢٩).
(٢) الروضة (٣/ ٢٣٠).
(٣) انظر "التنبيه" (ص ٨٢)، و"المنهاج" (ص ٥٣٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>