للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الخيار، وإن قلنا: موقوف .. فلهما الخيار، وإذا أمضينا العقد .. تبينا أنه عتق بالشراء، وإن قلنا: للمشتري .. فلا خيار له ويثبت للبائع، والأصح: أنه لا يحكم بعتقه حتى يمضي زمن الخيار ثم يحكم يومئذ بعتقه من يوم الشراء (١)، وحكى السبكي في الخيار عن الجوري: أنه لا يعتق وإن انقضى الخيار حتى يوفي الثمن؛ لأن للبائع حق الحبس، فأشبه ما لو ورثه مرهونًا.

الثانية: سيأتي في "المنهاج" في الكتابة أنه إذا اشترى المكاتب من يعتق عليه وصححناه .. فإنه لا يعتق؛ بل يتكاتب عليه (٢)، وكذا لو ملكه بهبة أو وصية .. فإنه لا يعتق عليه.

الثالثة: المبعض لو ملك ببعضه الحر أصله أو فرعه بشراء أو هبة أو وصية .. لم يعتق عليه، وفي "أصل الروضة" في الأيمان: المذهب: أنه لا يكفر بالإعتاق؛ لتضمنه الولاء والإرث، وليس من أهله (٣).

ثالثها: ظاهر كلامهم أنه يملكه ثم يعتق عليه بعد الملك، وهو المحكي عن الشافعي، واستشكله في "المطلب": بأن البعضية إذا نافت الملك .. فكيف نحكم بوجوده مع اقترانها بسببه؛ ولهذا قال ابن الحداد: إذا قهر مسلم قريبه الحربي .. لا يملكه؛ لأن القرابة دافعة، ولقوة هذا السؤال قال الغزالي: عندي أنه لا يملكه، بل يندفع الملك بموجب العتق، ويترتب العتق على سبب الملك لا على حقيقته (٤)، واختاره هو أيضًا في تعليق الطلاق تبعًا لأبي إسحاق المروزي (٥)، وفي آخر "النهاية": إنما جوزنا الشراء ذريعة إلى تخليصه من الرق، وإلا .. فالمقتضي لعدم الملك موجود (٦).

٦٤٠٥ - قول "المنهاج" [ص ٥٨٧]: (ولا يشتري لطفل قريبه) كذلك المجنون، فإن فعل .. فالشراء باطل؛ فالممتنع الشراء والملك لا العتق إذا حصل الملك، ولا يخفى أن المراد: قريبه الذي يعتق عليه.

٦٤٠٦ - قوله: (ولو وهب له أو وصى له؛ فإن كان كاسبًا .. فعلى الولي قبوله، ويعتق وينفق من كسبه، وإلا؛ فإن كان الصبي معسرًا .. وجب القبول، ونفقته في بيت المال، أو موسرًا .. حرم) (٧) فيه أمور:


(١) الروضة (٣/ ٤٣٤).
(٢) المنهاج (ص ٥٩٨).
(٣) الروضة (١١/ ٢٧).
(٤) انظر "الوسيط" (٧/ ٤٨٢).
(٥) انظر "الوسيط" (٦/ ٥٥).
(٦) نهاية المطلب (١٩/ ٤٩٠).
(٧) انظر "المنهاج" (ص ٥٨٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>