للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال الرافعي: ولم يعدوا الترتيب ركنًا، وهو معتبر بتقديم الإحرام على الكل، والوقوف على طواف الركن والحلق، وطواف صحيح على السعي، فجاز عده ركنًا كما في الصلاة، ولا يقدح عدم الترتيب بين الحلق والطواف، كما لا يقدح عدم الترتيب بين القراءة والقيام (١).

١٥٥٦ - قول "التنبيه" [ص ٨٠]: (وأفعال العمرة كلها أركان إلا الحلق) هو قول، والأظهر: أن الحلق ركن فيها أيضًا، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٢).

١٥٥٧ - قول "التنبيه" [ص ٧٠]: (فالإفراد: أن يحج، ثم يخرج إلى أدنى الحل، ويحرم بالعمرة) الاقتصار على أدنى الحل هو أقل ما يكون، ولكن الأفضل: أن يخرج إلى الجعرانة؛ فإنها أفضل جهات الحل للإحرام منها بالعمرة، ثم التنعيم، ثم الحديبية على ما تقدم، فصارت عبارة "التنبيه" تتناول الأقل دون الأكمل، وكأنه بناه على اختياره أن أفضل جهات الحل: التنعيم، كما تقدم ذلك عنه، والتنعيم أدنى الحل، وقول "المنهاج" [ص ٢٠٤]: (بأن يحج، ثم يحرم بالعمرة كإحرام المكي ويأتي بعملها) متناول للأقل والأكمل، فهو أحسن.

ومقتضى عبارتهما: أن الإفراد لا يصدق بدون ذلك، ومقتضى عبارة "الحاوي": صدقه بدون ذلك؛ حيث قال [ص ٢٤٤]: (والإفراد أفضل منهما إن اعتمر في سَنَة الحج)، فتقييد الأفضلية باعتماره في سَنَة الحج يدل على صدق اسم الإفراد بدونه، ويوافقه عبارة "الروضة" وأصلها: (فأما الإفراد فمن صوره: أن يحرم بالحج وحده ويفرغ منه، ثم يحرم بالعمرة، وسيأتي باقي صوره في شروط التمتع) (٣)، لكنهما لما ذكرا شروط التمتع - وهي ثمانية وفاقًا وخلافًا - .. قالا: إن هذه الشروط معتبرة لوجوب الدم، وهل تعتبر في تسميته تمتعًا؟ وجهان، أشهرهما: لا تعتبر؛ ولهذا قال الأصحاب: يصح التمتع والقران من المكي، خلافًا لأبي حنيفة. انتهى (٤).

فدل على أن بقية صور الإفراد إنما هي على وجه مرجوح، وأما على الأشهر .. فالإفراد منحصر فيما تقدم، لكنهما قالا في حج الأجير إذا استأجره للتمتع فأفرد: نظر: إن قدم العمرة وعاد للحج إلى الميقات .. فقد زاد خيرًا. انتهى (٥).

فاستعملا لفظ الإفراد في هذه الصورة، وهو مخالف لما قالا: إنه الأشهر، وقال في "الكفاية": هذا غير شامل لحقيقة الإفراد؛ فإنه لو اعتمر قبل أشهر الحج، ثم حج من


(١) انظر "فتح العزيز" (٣/ ٤٣٣، ٤٣٤).
(٢) الحاوي (ص ٢٤٣)، المنهاج (ص ٢٠٤).
(٣) فتح العزيز (٣/ ٣٤٢)، الروضة (٣/ ٤٤).
(٤) فتح العزيز (٣/ ٣٥٣، ٣٥٤)، الروضة (٣/ ٥٢)، وانظر "بدائع الصنائع" (٢/ ١٦٩)، و"الهداية شرح البداية" (١/ ١٥٨).
(٥) انظر "فتح العزيز" (٣/ ٣٢٠)، و"الروضة" (٣/ ٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>