للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٣٠ - قول "المنهاج" [ص ٦٩]: (أو وماء ورد .. توضأ بكلٍّ مرة) استشكل بعدم جزم النية في كل منهما؛ لشكه في طهوريته.

وأجيب عنه: بأنه يمكنه أن يضع في كف من هذا وفي كف من هذا، ويغسل خده الأيمن بيمناه والأيسر بيسراه دفعة من غير خلط مقترناً بالنية، ثم يعيد غسل وجهه، ويكمل وضوءه بأحدهما، ثم يتوضأ بالآخر .. فيصح وضوءه وجزمه بالنية، فهذا تصوير المسألة، وهو تصوير صحيح، فلا يفهم كلام "المنهاج" على الإطلاق، لكن مال شيخنا جمال الدين في "المهمات": إلى أنه لا يكلف الوضوء بماء الورد؛ لما فيه من إضاعة المال، بل يتيمم. انتهى.

ويمكن أن يقال: إن كان ثمن ماء الورد المنقطع الرائحة كثمن الماء المطلق لو وجده .. كلف استعماله.

٣١ - قوله: (وإذا استعمل ما ظنه .. أراق الآخر) (١) أي: ندبًا، كما صرح به في "الحاوي" (٢)، ومحله: إذا لم يحتج إليه لعطش ونحوه، ومقتضاه: تقديم الاستعمال على الإراقة، ونقله في "الكفاية" عن النص (٣)، لكن في "شرح المهذب" و"التحقيق" تقديم الإراقة، ونقله عن الماوردي وغيره (٤)، وهو ظاهر نص " المختصر" (٥)، وهو موافق لتعليلهم ذلك باحتمال أن يغلط فيتطهر بالنجس، أو يلتبس ثانياً قبل الاستعمال.

٣٢ - قوله: (فإن تركه وتغير ظنه .. لم يعمل بالثاني على النص، بل يتيمم بلا إعادة في الأصح) (٦) أي: إن لم يبق من الأول شيء؛ كما هو صورة مسألة الكتاب، وذلك مأخوذ من قوله: (وإذا استعمل ما ظنه) فإن حقيقته: أن يستعمل جميعه، أما لو بقي شيء من الأول .. فإن الإعادة تجب في الأصح.

٣٣ - قوله: (وبَيَّنَ السبب، أو كان فقيهاً موافقاً .. اعتمده) (٧) هو مراد "الحاوي" بقوله [ص ١٢٠]: (لا يجازف) وعبارة "المنهاج" أحسن؛ لأن تلك مبهمة لا يفهم المراد منها إلا بتوقيف، ويحتاج إلى الفرق بين هذا وبين الشهادة على الردة؛ حيث صححوا قبولها مطلقة من الموافق وغيره مع الاختلاف في أسبابها.


(١) انظر "المنهاج" (ص ٦٩).
(٢) الحاوي (ص ١٢٠).
(٣) انظر "الأم" (١/ ١٠).
(٤) المجموع (١/ ٢٤٤)، التحقيق (ص ٤٣)، وانظر "الحاوي الكبير" (١/ ٣٤٤).
(٥) مختصر المزني (ص ٩).
(٦) انظر "المنهاج" (ص ٦٩).
(٧) انظر "المنهاج " (ص ٦٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>