للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[فتوى رقم (٥٢)]

السؤال

نظرا لأن فقراء المدن أحسن حالا من فقراء الأرياف وخاصة هؤلاء الذين تربطنا بهم صلة القربى هل يجوز نقل زكاة المال من بلدة إلى أخرى أي من القاهرة مثلا إلى تلك القرية التي يقطنها هؤلاء الفقراء؟

الجواب

اطلعنا على هذا السؤال المطلوب به بيان الحكم الشرعي في نقل زكاة المال من بلدة إلى أخرى ونفيد بأن مذهب الحنفية والحسن البصري والإمام النخعي أن نقل زكاة المال من بلد إلى آخر مكروه تنزيها مراعاة لحق الجوار إلا إذا كان النقل إلى ذي قرابة محتاج فإنه لا يكره بل يتعين نقلها إليه لما روى من قوله

لا يقبل الله صدقة من رجل وله قرابة محتاجون إلى صلة

وفي نقلها إليهم تحقيق للمقصود من الزكاة وهو سد خلة المحتاج وللمطلوب شرعا من صلة الرحم ففيه جمع بين الصدقة وصلة الأرحام والأفضل أن تصرف للأقرب فالأقرب من ذوي القربى والمحتاجين وكان عليه الصلاة والسلام يستدعي الصدقات من الأعراب إلى المدينة ويصرفها لفقراء المهاجرين والأنصار وذكر في نيل الأوطار أن المروي عن مالك والشافعي والثوري جواز نقلها وأنه لا يجوز صرفها لغير فقراء البلد الذي فيه المزكى أخذا من قوله لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن

خذها من أغنيائهم وضعها في فقرائهم

وذهب الإمام أحمد كما في المغنى إلى أنه لا يجوز نقل الزكاة من بلدها إلى بلد آخر بينهما مسافة قصر الصلاة وأنه إن خالف ذلك ونقلها أجزأته في قول أكثر أهل العلم ومن هذا يعلم أنه يجوز لك رعاية لسد حاجة ذوي القربى أن تتبع في ذلك مذهب الحنفية والله تعالى أعلم

<<  <   >  >>