للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[فتوى رقم (٧)]

السؤال

أرجو التكرم ببيان الرأي الشرعي حول مسألة تحقيق أرباح عمليات بيع المرابحة للآمر بالشراء وما يخص كل سنة مالية من تلك الأرباح حيث تتم عمليات بيوع المرابحة للآمر بالشراء في البنك على أساس أن يتم تسديد الالتزامات من العملاء على فترات تتراوح ما بين (٣) أشهر إلى (٢٤) شهرا مقابل حصول البنك على نسبة ربح تتناسب طرديا مع طول فترة التسديد ويقوم البنك حاليا باحتساب الربح كاملا في تاريخ إجراء التعاقد اللاحق لعملية بيع المرابحة التي تمت مع العميل ويتم احتساب الربح وقيده في حساب مستقل

مثال عملي افتراضي:

أ - بتاريخ ٣١/٣/١٩٨٠ طلب أحد العملاء من البنك شراء بضاعة له على أساس عملية بيع مرابحة

ب - بتاريخ ٣٠/٤/١٩٨٠ وردت المستندات المتعلقة بذات البضاعة وسلمت للعميل وقد بلغت تكلفة البضاعة (٢٤٠٠) دينار أردني وبنفس التاريخ تم تنفيذ التعاقد اللاحق حيث تمت عملية البيع على أقساط لمدة (٢٤) شهرا واستوفى البنك ربحا له بنسبة (١٠ %) وبذا بلغ ربح البنك دينارا أردنيا وبيعت البضاعة بمبلغ (٢٦٤٠) دينارا أردنيا وتم تقسيط مبلغ ال (٢٦٤٠) دينارا أردنيا على (٢٤) قسطا شهريا متساويا يستحق القسط الأول بتاريخ ٣١/٥/١٩٨٠ والقسط الأخير بتاريخ ٣٠/٤/١٩٨٢ م وبتاريخ ٣٠/٤/١٩٨٠ م (وهو تاريخ إجراء التعاقد اللاحق) تم قيد مبلغ الربح والبالغ مقداره (٢٤٠) دينارا أردنيا في حساب إيرادات الاستثمار لدى البنك لذا أرجو التكرم ببيان الرأي الشرعي فيما يلي: -

أ - هل تعتبر الأرباح المبينة في المثال المذكور أعلاه والبالغ مقدارها (٢٤٠) دينارا أردنيا أرباحا تحققت في عام ١٩٨٠ م فقط؟

ب - أم يجب توزيع تلك الأرباح لتتناسب مع الأقساط التي التزم المشتري بسدادها وبالتالي يجب توزيعها على الأعوام: ١٩٨٠ ١٩٨١ ١٩٨٢ على الوجه التالي:

١ - (٨٠) دينارا أرباح عام ١٩٨٠

٢ - (١٢٠) دينارا أرباح عام ١٩٨١

٣ - (٤٠) دينارا أرباح عام ١٩٨٢ أرجو التكرم ببيان الرأي الشرعي في المسألة المذكورة أعلاه حتى يتسنى للبنك اتخاذ الإجراءات المالية الموافقة لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء وذلك قبل نهاية العام المالي الحالي؟

الجواب

إن الجواب عن ذلك يتعلق بما ورد في الفقرة (ج) من المادة (١٩) من قانون البنك الإسلامي الأردني رقم (١٣) لسنة ١٩٧٨ م كما يتعلق بفهم النصوص الشرعية الفقهية الواردة في باب المرابحة من المراجع الشرعية أما الفقرة (ج) فتتضمن أن الربح في المرابحة يتحقق عند إجراء التعاقد اللاحق ويقصد بالتعاقد اللاحق العقد الذي يتم بين الطرفين بعد تنفيذ العقد الأول وهو تحقيق رغبة الآمر بالشراء وأما النصوص الفقهية فيتضح منها أن المعاملة تتضمن عقدين فالعقد الأول هو: بيع ما يملكه الفريق الثاني بما قام عليه (التكلفة) وبفضل معلوم (الربح) وأما العقد الثاني فهو: شراء ما أمر به الآمر وأحضره المأمور (البنك) وفي العقد الأخير يتم الاتفاق على دفع الثمن نقدا أو تأجيله وفي حالة التأجيل إذا دفع المشترى الثمن أو القسط المتفق عليه قبل حلول الأجل فهل يحق له أن يستعيد من الثمن بقدر ما أصاب المدة الباقية أولا؟ الأصل الفقهي وهو ما سار عليه المتقدمون من الفقهاء أن المدين إذا دفع الدين قبل حلول الأجل لا يعود على الدائن بشيء مقابل المدة الباقية لأنه متبرع بالدفع قبل الأجل غير أن المتأخرين من الفقهاء صرحوا بأنه إذا حل الدين لموت المدين أو لتأديته قبل حلول الأجل فليس له من المرابحة إلا بقدر ما مضى من الإيام وعللوا ذلك بأنه أرفق للجانبين وبهذا تبين أن ما في الفقرة المذكورة يتضمن جنوحا لرأي المتقدمين ولذلك اعتبروا الربح يتحقق عند إجراء التعاقد اللاحق لأنه ليس له أن يرجع بشيء ولو أداه قبل حلول الأجل وعليه فإن الدين الذي في ذمته هو في حكم القرض يستحق للبنك عند حلول أجله ولا بد من توضيح أمرين قبل تحديد الجواب:

الأمر الأول: أن قانون البنك وضع مشروعه من قبل جماعة من أهل الفقه والثقة على أساس من أحكام وقواعد الشريعة الإسلامية

الأمر الثاني: أن ولي الأمر إذا أمر بشيء ليس معصية لله وجبت طاعته كما صرح بذلك الفقهاء وبما أن الفقرة (ج) من القانون قد صدر أمر ولي الأمر بالعمل بها وليس فيها معصية لله ولا محرم شرعي فإن الأخذ بها يصبح واجبا شرعيا لذلك كله أرى أنه: تعتبر الأرباح كاملة في حساب السنة التي جرى فيها العقد اللاحق وهي هنا سنة ١٩٨٠ م

<<  <   >  >>