للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَأَمِنَ مِنْ التَّغَيُّرِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ رُجِيَ حُضُورُ تَتِمَّةِ أَرْبَعِينَ أَوْ مِائَةٍ وَلَوْ عَنْ قُرْبٍ لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ حُضُورِهِمْ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ، (وَقَاتِلُ نَفْسِهِ) حُكْمُهُ (كَغَيْرِهِ فِي) وُجُوبِ (الْغُسْلِ) لَهُ (وَالصَّلَاةِ) عَلَيْهِ لِخَبَرِ «الصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا وَإِنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ» ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ، وَهُوَ حُجَّةٌ إذَا اُعْتُضِدَ بِأُمُورٍ مِنْهَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَدْ وُجِدَ هُنَا وَمَا فِي مُسْلِمٍ مِنْ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امْتَنَعَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى رَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ» مَحْمُولٌ عَلَى الزَّجْرِ عَنْ فِعْلِ مِثْلِهِ، بَلْ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ إنَّهُ مَنْسُوخٌ (وَلَوْ نَوَى الْإِمَامُ صَلَاةَ الْغَائِبِ وَالْمَأْمُومُ صَلَاةَ حَاضِرٍ أَوْ عَكَسَ) كُلٌّ مِنْهُمَا (جَازَ) ، كَمَا لَوْ اقْتَدَى فِي الظُّهْرِ بِالْعَصْرِ أَوْ بِالْعَكْسِ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ جَوَازُ اخْتِلَافِهِمَا فِي الْمُصَلَّى عَلَيْهِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا فِي الْحُضُورِ أَوْ الْغَيْبَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى

وَيَشْمَلُ جَمِيعَ ذَلِكَ قَوْلُنَا لَوْ نَوَى الْمَأْمُومُ الصَّلَاةَ عَلَى غَيْرِ مَنْ نَوَاهُ الْإِمَامُ جَازَ (وَالدَّفْنُ بِالْمَقْبَرَةِ أَفْضَلُ) مِنْهُ فِي غَيْرِهَا لِلِاتِّبَاعِ وَنَيْلِ دُعَاءِ الْمَارِّينَ، وَفِي أَفْضَلِ مَقْبَرَةٍ بِالْبَلَدِ أَوْلَى.

وَيُكْرَهُ الدَّفْنُ بِالْبَيْتِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ إلَى أَنْ تَدْعُوَ إلَيْهِ حَاجَةٌ أَوْ مَصْلَحَةٌ كَمَا سَيَأْتِي، عَلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهٌ، وَإِنَّمَا دُفِنَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي بَيْتِهِ لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي مَدْفِنِهِ لِخَوْفِهِمْ مِنْ دَفْنِهِ بِالْمَقَابِرِ مِنْ التَّنَازُعِ، وَلِأَنَّ مِنْ خَوَاصِّ الْأَنْبِيَاءِ دَفْنُهُمْ بِمَحَلِّ مَوْتِهِمْ.

وَاسْتَثْنَى الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الشَّهِيدَ فَيُسَنُّ أَيْضًا دَفْنُهُ فِي مَحَلِّ قَتْلِهِ: أَيْ وَلَوْ بِقُرْبِ مَكَّةَ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا يَأْتِي.

قَالَ: وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مَغْصُوبَةً، أَوْ سَبَّلَهَا ظَالِمٌ اشْتَرَاهَا بِمَالٍ خَبِيثٍ أَوْ نَحْوِهِمَا، أَوْ كَانَ أَهْلُهَا أَهْلَ بِدْعَةٍ أَوْ فِسْقٍ، أَوْ كَانَتْ تُرْبَتُهَا فَاسِدَةً لِمُلُوحَةٍ أَوْ نَحْوِهَا، أَوْ كَانَ نَقْلُ الْمَيِّتِ إلَيْهَا يُؤَدِّي لِانْفِجَارِهِ فَالْأَفْضَلُ اجْتِنَابُهَا.

قَالَ الشَّيْخُ: بَلْ يَجِبُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ، فَلَوْ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ يُدْفَنُ فِي مِلْكِهِ وَالْبَاقُونَ فِي الْمُسْبَلَةِ أُجِيبَ طَالِبُهَا لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ لَهُمْ، وَلَمْ يَرْضَ بَعْضُهُمْ بِدَفْنِهِ فِيهِ، فَلَوْ تَنَازَعُوا فِي مَقْبَرَتَيْنِ وَلَمْ يُوصِ الْمَيِّتُ بِشَيْءٍ أُجِيبَ الْمُقَدَّمُ فِي الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ إنْ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

وَفَعَلَهَا مِرَارًا (قَوْلُهُ: لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ الصَّلَاةِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ عَدَمَ صَلَاتِهِمْ عَلَى الْقَبْرِ أَخَّرَ لِزِيَادَةِ الْمُصَلِّينَ حَيْثُ أَمِنَ تَغَيُّرَهُ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا تَقَدَّمَ بِالْهَامِشِ عَنْ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ م ر (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ) حَيْثُ قَالُوا يَنْتَظِرُونَ إلَخْ فِي مُسْلِمٍ «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِائَةً كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ إلَّا شُفِّعُوا فِيهِ» وَفِيهِ أَيْضًا مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْأَرْبَعِينَ اهـ ابْنُ حَجّ.

هَذَا وَجَرَتْ الْعَادَةُ الْآنَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ دَفْنِهِ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: يُسَنُّ انْتِظَارُهُمْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لِلْمَيِّتِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ عَلَى الْقَبْرِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَيَشْمَلُ جَمِيعَ ذَلِكَ قَوْلُنَا) أَيْ إذَا عَبَّرْنَا بِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مَغْصُوبَةً (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ مِنْ خَوَاصِّ الْأَنْبِيَاءِ دَفْنُهُمْ بِمَحَلِّ مَوْتِهِمْ) أَيْ حَيْثُ أَمْكَنَ الدَّفْنُ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ بِعَاوٍ كَأَنْ مَاتَ عَلَى سَقْفٍ لَا يَتَأَتَّى الدَّفْنُ فِيهِ فَالظَّاهِرُ دَفْنُهُمْ تَحْتَ الْمَوْضِعِ الَّذِي مَاتُوا فِيهِ بِحَيْثُ يُحَاذِيهِ (قَوْلُهُ: فَالْأَفْضَلُ اجْتِنَابُهَا) هَذَا وَاضِحٌ فِي غَيْرِ الْمَغْصُوبَةِ.

أَمَّا هِيَ فَيَجِبُ اجْتِنَابُهَا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ قَالَ الشَّيْخُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أُجِيبَ الْمُقَدَّمُ)

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: تَتِمَّةِ الْأَرْبَعِينَ أَوْ مِائَةٍ) أَيْ الْوَارِدِ فَضْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ) فِيهِ أَنَّ الْإِرْسَالَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُوجِبُ الضَّعْفَ لَا الْقُوَّةَ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً عِنْدَنَا خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ هَذَا التَّعْبِيرُ، عَلَى أَنَّ الِانْقِطَاعَ وَصْفٌ مُقَابِلٌ لِلْإِرْسَالِ لِأَنَّ الْإِرْسَالَ إسْقَاطُ الصَّحَابِيِّ وَالِانْقِطَاعَ سُقُوطُ رَاوٍ مِنْ أَثْنَاءِ السَّنَدِ أَوْ أَكْثَرَ لَا عَلَى التَّوَالِي، وَاَلَّذِي فِي كَلَامِ الشِّهَابِ حَجّ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَنَّهُ مُرْسَلٌ، وَفِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ، وَكَانَ مُرَادُ الشَّارِحِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ مُرَادَ مَنْ عَبَّرَ بِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ أَنَّهُ مُرْسَلٌ، فَمُرَادُهُ بِالِانْقِطَاعِ الْإِرْسَالُ، وَالْمُرْسَلُ يُحْتَجُّ بِهِ إذَا اعْتَضَدَ بِمَا يَأْتِي لَكِنْ فِي عِبَارَتِهِ قَلَاقَةٌ

<<  <  ج: ص:  >  >>