للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِيهَا وَالْعَبْدُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا لَكِنْ هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَ عِتْقِهِ؟ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ.

وَقِيلَ نَعَمْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ وَلَزِمَتْ ذِمَّةُ عَاجِزٍ وَمَا فَرَّقَ بِهِ الْبَغَوِيّ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْفِدْيَةِ وَقْتَ الْفِطْرِ بِخِلَافِ الْحُرِّ صَحِيحٌ، وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْكَفَّارَةِ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ لَا بِوَقْتِ الْوُجُوبِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ وَهُوَ أَنَّ الْمُكَفِّرَ ثُمَّ أَهْلٌ لِلْوُجُوبِ فِي حَالَتَيْهِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ وَصْفُهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ غَيْرُ أَهْلٍ لِالْتِزَامِ الْفِدْيَةِ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا تَتَكَرَّرُ كَالْحُدُودِ.

(وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَوْ) (أَخَّرَ الْقَضَاءَ) أَيْ قَضَاءَ رَمَضَانَ (مَعَ إمْكَانِهِ فَمَاتَ) (أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدَّانِ مُدٌّ لِلْفَوَاتِ) مَا لَمْ يَصُمْ عَنْهُ أَحَدٌ كَمَا أُمِرَ (وَمُدٌّ لِلتَّأْخِيرِ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُوجَبٌ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ.

وَالثَّانِي يَكْفِي مُدٌّ وَهُوَ لِلْفَوَاتِ، وَعُلِمَ أَنَّهُ مَتَى تَحَقَّقَ الْفَوَاتُ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ وَلَمْ يَدْخُلْ رَمَضَانُ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَمَاتَ لِبَوَاقِي خَمْسٍ مِنْ شَعْبَانَ لَزِمَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ مُدًّا عَشَرَةٌ لِأَصْلِ الصَّوْمِ وَخَمْسَةٌ لِلتَّأْخِيرِ لِأَنَّهُ لَوْ عَاشَ لَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا قَضَاءُ خَمْسَةٍ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ لُزُومُ الْفِدْيَةِ حَالًا عَمَّا لَا يَسَعُهُ، وَهُوَ مَا صَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا بَعْدُ مِنْ عَدَمِ اللُّزُومِ حَتَّى يَدْخُلَ رَمَضَانُ كَمَنْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ غَدًا فَتَلِفَ بِغَيْرِ إتْلَافِهِ قَبْلَ الْغَدِ فَلَا يَحْنَثُ، وَأَخَذَ ابْنُ الْعِمَادِ بِالْقَضِيَّةِ الثَّانِيَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَ صُورَةِ الْمَيِّتِ وَالْحَيِّ بِأَنَّ الْأَزْمِنَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ يُقَدَّرُ حُضُورُهَا بِالْمَوْتِ كَمَا يَحِلُّ الْأَجَلُ بِهِ، وَهَذَا مَفْقُودٌ فِي الْحَيِّ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَى تَعْجِيلِ الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ فِي حَقِّهِ، وَلَوْ عَجَّلَ فِدْيَةَ التَّأْخِيرِ لِيُؤَخِّرَ الْقَضَاءَ مَعَ الْإِمْكَانِ أَجْزَأَتْهُ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْهَرَمِ وَالزَّمِنِ وَمَنْ اشْتَدَّتْ مَشَقَّةُ الصَّوْمِ عَلَيْهِ لِتَأْخِيرِ الْفِدْيَةِ إذَا أَخَّرَهَا عَنْ السَّنَةِ الْأُولَى

(وَمَصْرِفُ الْفِدْيَةِ الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ) دُونَ غَيْرِهِمَا مِنْ مُسْتَحَقِّي الزَّكَاةِ لِأَنَّ الْمِسْكِينَ ذُكِرَ فِي الْآيَةِ وَالْخَبَرِ وَالْفَقِيرُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْهُ أَوْ دَاخِلٌ فِيهِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا إذَا

ــ

[حاشية الشبراملسي]

وُجُودُ الْإِمْكَانِ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُ الْبَغَوِيّ أَنَّ الْمُتَعَدِّي بِالْفِطْرِ لَا يُعْذَرُ بِالسَّفَرِ فِي الْقَضَاءِ اهـ.

الَّذِي تَحَرَّرَ فِي مَجْلِسٍ مَرَّ مَعَهُ بِحَضْرَةِ الْعَلَّامَةِ الطَّبَلَاوِيِّ الْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ: مَعَ إمْكَانِهِ) وَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْإِمْكَانِ مَا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يَصُومُ قَبْلَ رَمَضَانَ لِتَقْصِيرِهِ بِالْيَمِينِ فَتَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ إذَا أَخَّرَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا صَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْنَثُ) أَيْ قَبْلَ الْغَدِ (قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ عَلَى الْهَرَمِ) تَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِهِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

فَلَا مَوْقِعَ لِلتَّعْبِيرِ بِأَمَّا هُنَا

(قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا بَعْدُ مِنْ عَدَمِ اللُّزُومِ إلَخْ) أَيْ بِأَنَّهُ مَاتَ هُنَا عَاصِيًا بِالتَّأْخِيرِ وَتَحَقَّقَ الْيَأْسُ بِفَوَاتِ الْبَعْضِ فَلَزِمَهُ بَدَلُهُ بِخِلَافِهِ ثُمَّ فِيهِمَا، أَمَّا الْأَوَّلُ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِجَوَازِ مَوْتِهِ قَبْلَ الْغَدِ فَلَا يَحْنَثُ، هَذَا نَصُّ عِبَارَةِ الْإِمْدَادِ الَّذِي مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ إلَى آخِرِ السِّوَادَةِ عِبَارَتُهُ بِالْحَرْفِ إلَّا أَنَّهُ أَسْقَطَ مِنْهَا مَا ذَكَرْته، وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا بَعْدُ مِنْ عَدَمِ اللُّزُومِ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَسْأَلَتَيْ الصِّيَامِ وَأَنَّ الزَّرْكَشِيَّ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ وَأَنَّ تَصْوِيبَهُ فِي خُصُوصِ مَسْأَلَةِ الْمَيِّتِ مَعَ أَنَّ مَا ذَكَرَ مِنْ الْفَرْقِ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ الصِّيَامِ وَالْحَلْقِ، وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ وَأَخَذَ ابْنُ الْعِمَادِ بِالْقَضِيَّةِ الثَّانِيَةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ غَيْرُ قَائِلٍ بِالْفَرْقِ وَكُلُّ ذَلِكَ تَنَاقُضٌ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَأَخَذَ ابْنُ الْعِمَادِ بِالْقَضِيَّةِ الثَّانِيَةِ لَا يَخْفَى أَنَّ الْقَضِيَّةَ الثَّانِيَةَ إنَّمَا هِيَ عَدَمُ اللُّزُومِ مُطْلَقًا، وَابْنُ الْعِمَادِ لَا يَقُولُ بِعَدَمِ اللُّزُومِ مُطْلَقًا بَلْ إنَّمَا يَقُولُ بِهِ فِي الْحَيِّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بَاقِي الْكَلَامِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَفِي هَذَا السِّيَاقِ مُؤَاخَذَاتٌ لَا تَخْفَى، وَحَاصِلُ مَا فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ الشَّيْخَيْنِ لَمَّا ذَكَرَا الْمَسْأَلَةَ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ لِبَوَاقِي خَمْسٍ مِنْ شَعْبَانَ الَّتِي مَرَّتْ الْمُقْتَضِيَةُ لُزُومَ الْفِدْيَةِ فِي تَرِكَتِهِ حَالًا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضَةِ، وَإِذَا لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَمَضَانِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مَا يَتَأَتَّى فِيهِ قَضَاءُ جَمِيعِ الْفَائِتِ فَهَلْ تَلْزَمُهُ فِي الْحَالِ الْفِدْيَةُ عَمَّا لَا يَسَعُهُ الْوَقْتُ أَمْ لَا تَلْزَمُهُ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ رَمَضَانَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ غَدًا فَتَلِفَ

<<  <  ج: ص:  >  >>