للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَإِنْ تَعَذَّرَ إيجَارُهُ بَاعَ جُزْءًا مِنْهُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ أَوْ كُلَّهُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ أَوْ تَعَذَّرَ بَيْعُ الْجُزْءِ، هَذَا فِي غَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ.

أَمَّا هُوَ فَيَتَعَيَّنُ فِعْلُ الْأَحَظِّ لَهُ مِنْ بَيْعِ الْقِنِّ أَوْ إجَارَتِهِ أَوْ بَيْعِ مَالٍ آخَرَ أَوْ الِاقْتِرَاضِ عَلَى مُغَلِّهِ (فَإِنْ فُقِدَ الْمَالُ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِمَالِكِهِ مَالٌ وَلَوْ بِبَلَدِ الْقَاضِي فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ لِانْتِفَاءِ سَلْطَنَتِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَالْمَالِكُ حَاضِرٌ مُمْتَنِعٌ مِنْ إنْفَاقِهِ وَتَعَذَّرَتْ إجَارَتُهُ (أَمَرَهُ) الْقَاضِي بِإِيجَارِهِ: أَيْ إنْ وَفَّى بِمُؤْنَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ (بِبَيْعِهِ أَوْ إعْتَاقِهِ) دَفْعًا لِلضَّرَرِ، وَالْقَصْدُ إزَالَةُ مِلْكِهِ عَنْهُ، فَإِنْ امْتَنَعَ أَجَّرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ أَوْ بَاعَهُ كَمَا مَرَّ، وَيَسْتَدِينُ عَلَيْهِ إلَى اجْتِمَاعِ قَدْرٍ صَالِحٍ عَلَيْهِ فَيُبَاعُ حِينَئِذٍ مَا بَقِيَ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ.

قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ بَيْعُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ كَالْعَقَارِ، فَإِنْ تَيَسَّرَ ذَلِكَ كَالْحُبُوبِ وَالْمَائِعَاتِ تَعَيَّنَ: أَيْ بِلَا اسْتِدَانَةٍ اهـ.

وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِهِمْ، فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُهُ، وَإِجَارَتُهُ فَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ فُقِدَ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَحَاوِيجِهِمْ.

قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَتُدْفَعُ كِفَايَةُ الرَّقِيقِ لِمَالِكِهِ؛ لِأَنَّ الْكِفَايَةَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمَعْنِيُّ بِأَنَّهُ مِنْ مَحَاوِيجِ الْمُسْلِمِينَ لَا الرَّقِيقِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ مَجَّانًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ السَّيِّدُ فَقِيرًا أَوْ مُحْتَاجًا إلَى خِدْمَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَرْضًا اهـ.

قَالَ الْقَمُولِيُّ: مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ يَجِبُ نِصْفُ نَفَقَتِهِ عَلَى سَيِّدِهِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ بِهِ فَيَجِبُ نِصْفُ نَفَقَتِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ

وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ: نَفَقَةُ الْمُبَعَّضِ: أَيْ الْمَعْجُوزِ عَنْ نَفَقَةٍ فِي بَيْتِ الْمَال إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ هِيَ فِي نَوْبَتِهِ اهـ.

وَهَذَا فِي غَيْرِ أُمِّ الْوَلَدِ.

أَمَّا هِيَ فَلَا تُبَاعُ قَطْعًا وَلَا يُجْبَرُ عَلَى إعْتَاقِهَا فِي الْأَصَحِّ بَلْ تُؤَجَّرُ أَوْ تُزَوَّجُ،

ــ

[حاشية الشبراملسي]

أَذِنَ لَهُ الْقَاضِي فِي الِاقْتِرَاضِ وَاقْتَرَضَ، أَوْ أَمَرَ الْقَاضِي مَنْ يُنْفِقُ عَلَى الرَّقِيقِ وَيَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ وَفَعَلَ

(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَحْجُورٍ) هَذِهِ التَّفْرِقَةُ يُخَالِفُهَا مَا مَرَّ لَهُ أَنَّ الْقَاضِيَ وَنَحْوَهُ إنَّمَا يَفْعَلُ الْأَصْلَحَ.

وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ نَقْلًا عَنْ حَجّ نَصُّهَا: وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا مِنْ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ يَنْبَغِي حَمْلُهُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ عَلَى مَا إذَا اسْتَوَتْ مَصْلَحَتُهُمَا فِي نَظَرِهِ، وَإِلَّا وَجَبَ فِعْلُ الْأَصْلَحِ مِنْهُمَا، فَقَوْلُ جَمْعٍ يَجِبُ الْإِيجَارُ أَوَّلًا يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ أَصْلَحَ اهـ.

وَهِيَ الْأَظْهَرُ الْمُوَافِقَةُ لِنَظَائِرِهَا

(قَوْلُهُ: أَوْ الِاقْتِرَاضِ) أَيْ اقْتِرَاضِ الْقَاضِي مِنْ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى مُغَلِّ السَّيِّدِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِبَلَدِ الْقَاضِي) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْقَاضِي وَأَمْكَنَ إحْضَارُهُ عَنْ قُرْبٍ لَا يُنْتَظَرُ وَيُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْ الْعَبْدِ، وَلَوْ قِيلَ: إنَّ الْقَاضِيَ يَقْتَرِضُ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يُحْضِرَ مَالَهُ إذَا رَأَى ذَلِكَ مَصْلَحَةً لَمْ يَبْعُدْ

(قَوْلُهُ: فَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ) قَرْضًا اهـ حَجّ: أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ السَّيِّدُ فَقِيرًا مُحْتَاجًا إلَى خِدْمَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي فَيَكُونُ تَبَرُّعًا لَا قَرْضًا، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ

(قَوْلُهُ: أَوْ مُحْتَاجًا) الْأَوْلَى إسْقَاطُ أَوْ

(قَوْلُهُ: فَيَجِبُ نِصْفُ نَفَقَتِهِ) مُعْتَمَدٌ

: (قَوْلُهُ: الْمَعْجُوزِ عَنْ نَفَقَتِهِ) أَيْ كُلِّهَا

(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ

(قَوْلُهُ: بَلْ تُؤَجَّرُ) أَيْ وُجُوبًا، وَقَوْلُهُ: أَوْ تُزَوَّجُ تَقَدَّمَ قُبَيْلَ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يُجْبَرُ عَلَى تَزْوِيجِهَا وَلَا عَلَى بَيْعِهَا مِنْ نَفْسِهَا، وَإِنَّمَا يُجْبَرُ عَلَى تَخْلِيَتِهَا لِلْكَسْبِ أَوْ إيجَارِهَا، فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَنَفَقَتُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ أَمْكَنَ تَزْوِيجُهَا، وَمَا هُنَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ التَّزْوِيجَ يُقَدَّمُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ مَا هُنَا

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَتَعَذَّرَتْ إجَارَتُهُ) لَا وَجْهَ لَهُ هُنَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ فَلَعَلَّ الصَّوَابَ حَذْفُهُ (قَوْلُهُ: وَيَسْتَدِينُ عَلَيْهِ إلَخْ.) وُضِعَ هَذَا كَكَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ الْآتِي هُنَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، وَإِنَّمَا مَحَلُّهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَبِيعُ الْقَاضِي فِيهَا مَالَهُ كَمَا صَنَعَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ثُمَّ أَيْضًا لِأَنَّهُ قَدَّمَ مَا يُغْنِي عَنْهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُهُ) أَيْ الرَّقِيقِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْقَمُولِيُّ مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ يَجِبُ نِصْفُ نَفَقَتِهِ إلَخْ.) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ أَمْ لَا

<<  <  ج: ص:  >  >>