للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(ضَمِنَهُمَا وَدَابَّتَيْهِمَا) لِتَعَدِّيهِ فَيَضْمَنُهُمَا عَاقِلَتُهُ وَيَضْمَنُ هُوَ دَابَّتَيْهِمَا فِي مَالِهِ وَسَوَاءٌ أَتَعَمَّدَ الصَّبِيُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَمْ لَا، وَإِنْ قُلْنَا عَمْدُهُ عَمْدٌ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْوَسِيطِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنَّ ضَمَانَ الْمَرْكَبِ بِذَلِكَ ثَابِتٌ وَإِنْ كَانَ الصَّبِيَّانِ مِمَّنْ يَضْبِطَانِ الْمَرْكُوبَ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ اقْتَضَى نَصُّ الْأُمِّ أَنَّهُمَا حِينَئِذٍ كَمَا لَوْ رَكِبَا بِأَنْفُسِهِمَا وَجَزَمَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ

(أَوْ) اصْطَدَمَ (حَامِلَانِ وَأُسْقِطَتَا) وَمَاتَتَا (فَالدِّيَةُ كَمَا سَبَقَ) مِنْ أَنَّ عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفَ دِيَةِ الْأُخْرَى (وَعَلَى كُلٍّ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ عَلَى الصَّحِيحِ) وَاحِدَةٌ لِنَفْسِهَا وَأُخْرَى لِجَنِينِهَا وَأُخْرَيَانِ لِنَفْسِ الْأُخْرَى وَجَنِينِهَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إهْلَاكِ أَرْبَعَةِ أَنْفُسٍ.

وَالثَّانِي كَفَّارَتَانِ بِنَاءً عَلَى التَّجَزُّؤِ، وَإِنْ قُلْنَا لَا كَفَّارَةَ عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ فَثَلَاثٌ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَثَلَاثَةُ أَنْصَافٍ عَلَى الثَّانِي (وَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ غُرَّتَيْ جَنِينِهِمَا) ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ إذَا جَنَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَأُجْهِضَتْ لَزِمَ عَاقِلَتَهَا الْغُرَّةُ كَمَا لَوْ جَنَتْ عَلَى أُخْرَى وَإِنَّمَا لَمْ يُهْدَرْ مِنْ الْغُرَّةِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُمَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتَا مُسْتَوْلَدَتَيْنِ وَالْجَنِينَانِ مِنْ سَيِّدَيْهِمَا سَقَطَ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ غُرَّةِ جَنِينِ مُسْتَوْلَدَتِهِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ، إلَّا إذَا كَانَ لِلْجَنِينِ جَدَّةٌ لِأُمٍّ وَكَانَتْ قِيمَةُ كُلٍّ تَحْتَمِلُ نِصْفَ غُرَّةٍ فَأَكْثَرَ؛ إذْ السَّيِّدُ لَا يَلْزَمُهُ الْفِدَاءُ إلَّا بِالْأَقَلِّ كَمَا يَأْتِي فَلَهَا السُّدُسُ وَقَدْ أُهْدِرَ النِّصْفُ لِأَجْلِ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ سَيِّدَتَيْهِمَا أَرْشَ جِنَايَتِهِمَا فَيُتَمَّمُ لَهَا السُّدُسُ مِنْ مَالِهِ.

لَا يُقَالُ عِبَارَتُهُ تُوهِمُ تَعَيُّنَ وُجُوبِ قِنٍّ نِصْفُهُ لِهَذَا وَنِصْفُهُ لِهَذَا، فَلَوْ قَالَ: نِصْفُ غُرَّةٍ لِهَذَا وَنِصْفُهَا لِهَذَا لَأَفَادَ جَوَازَ تَسْلِيمِ نِصْفٍ عَنْ هَذَا وَنِصْفٍ عَنْ هَذَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: إنْ تَسَاوَتْ الْغُرَّتَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ صُدِّقَ نِصْفُهُمَا عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ النِّصْفُ حَقِيقَةً إلَّا عَلَى نِصْفٍ مِنْ هَذَا وَنِصْفٍ مِنْ هَذَا فَلَا إيهَامَ وَلَا اعْتِرَاضَ

(أَوْ) اصْطَدَمَ (عَبْدَانِ) اتَّفَقَتْ قِيمَتُهُمَا أَمْ لَا وَمَاتَا (فَهَدَرٌ) ؛ لِأَنَّ جِنَايَةَ الْقِنِّ مُتَعَلِّقَةٌ بِرَقَبَتِهِ وَقَدْ فَاتَتْ، نَعَمْ إنْ امْتَنَعَ بَيْعُهُمَا كَابْنَيْ مُسْتَوْلَدَتَيْنِ أَوْ مَوْقُوفَتَيْنِ أَوْ مَنْذُورٍ عِتْقُهُمَا لَمْ يُهْدَرَا؛ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ كَالْمُسْتَوْلَدَتَيْنِ، وَلَوْ كَانَا مَغْصُوبَيْنِ لَزِمَ الْغَاصِبَ فِدَاؤُهُمَا، وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ أَيْضًا مَا إذَا أَوْصَى أَوْ وَقَفَ لِأَرْشٍ مَا يَجْنِيهِ الْعَبْدَانِ.

قَالَ: فَيُصْرَفُ لِسَيِّدِ كُلِّ عَبْدٍ نِصْفُ قِيمَةِ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ لِتَعَدِّيهِ بِإِرْكَابِهِمَا

(قَوْلُهُ: وَإِنْ قُلْنَا لَا كَفَّارَةَ عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ) ضَعِيفٌ

(قَوْلُهُ: سَقَطَ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ السَّيِّدَيْنِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَقُّهُ) أَيْ وَهُوَ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ عَلَيْهِ وَالشَّخْصُ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ

(قَوْلُهُ: وَكَانَتْ قِيمَةُ كُلٍّ) أَيْ مِنْ الْجَارِيَتَيْنِ

(قَوْلُهُ: فَيُتَمِّمُ لَهَا السُّدُسَ) أَيْ فَتَأْخُذُ نِصْفَهُ مِنْ سَيِّدِ بِنْتِهَا وَنِصْفَهُ مِنْ سَيِّدِ الْآخَرِ

(قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ عِبَارَتُهُ تُوهِمُ تَعَيُّنَ وُجُوبِ قِنٍّ نِصْفُهُ) صَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ لَفْظِ قِنٍّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهُ إلَخْ، وَعِبَارَةُ ع: قِيلَ هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَقْتَضِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عَبْدٌ نِصْفُهُ لِهَذَا، وَنِصْفُهُ لِهَذَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَوْ فَرَّقَ النِّصْفَيْنِ أَجْزَأَ

(قَوْلُهُ: إنْ تَسَاوَتْ الْغُرَّتَانِ) أَيْ بِأَنْ اتَّفَقَ دَيْنُ أُمِّهِمَا

(قَوْلُهُ: لَمْ يُهْدَرَا) أَيْ فَعَلَى سَيِّدِ كُلٍّ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ قِيمَةِ كُلٍّ وَأَرْشُ جِنَايَتِهِ عَلَى الْآخَرِ اهـ حَجّ

(قَوْلُهُ: لَزِمَ الْغَاصِبَ فِدَاؤُهُمَا) أَيْ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ

(قَوْلُهُ: مَا إذَا أَوْصَى) أَيْ شَخْصٌ وَقَوْلُهُ أَوْ وَقَفَ وَانْظُرْ مَا لَوْ كَانَ الْوَاقِفُ مَيِّتًا وَلَا تَرِكَةَ لَهُ اهـ سم عَلَى

ــ

[حاشية الرشيدي]

ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ

(قَوْلُهُ: جَدَّةٌ لِأُمٍّ) وَلَا يُتَصَوَّرُ إرْثُ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: تَحْتَمِلُ نِصْفَ غُرَّةٍ) أَيْ فَإِنْ لَمْ تَحْتَمِلْ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا قَدْرُ قِيمَتِهَا، فَيَكُونُ مَا يَخُصُّ الْجَدَّةَ أَقَلُّ مِنْ سُدُسِ الْغُرَّةِ وَمَا عَلَى سَيِّدِ بِنْتِهَا مِنْهُ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِ السُّدُسِ (قَوْلُهُ: فَيَتِمُّ لَهَا السُّدُسُ) لِأَنَّ جِنَايَتَهَا إنَّمَا تُهْدَرُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَيْهَا شَيْءٌ لَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ كَالْجَدَّةِ فَلَهَا نِصْفُ السُّدُسِ مِنْ النِّصْفِ الَّذِي لَزِمَ سَيِّدَ الْأُخْرَى وَنِصْفُ السُّدُسِ عَلَى سَيِّدِ بِنْتِهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَقُولُ إلَخْ.) نَازَعَ فِيهِ سم

(قَوْلُهُ: مَغْصُوبَيْنِ) أَيْ مَعَ غَاصِبَيْنِ اثْنَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: لَزِمَ الْغَاصِبَ فِدَاؤُهُمَا) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَيْضًا تَمَامُ قِيمَةِ

<<  <  ج: ص:  >  >>