للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَتَكْفِي) كِتَابَةٌ وَ (إشَارَةٌ) أَوْ أَمَارَةٌ كَتَرْكِهِ الْقِتَالَ (مُفْهِمَةٌ لِلْقَبُولِ) أَوْ الْإِيجَابِ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ مِنْ نَاطِقٍ فَكِنَايَةٌ مُطْلَقًا لِبِنَاءِ الْبَابِ عَلَى التَّوْسِعَةِ، وَمِنْ ثَمَّ جَازَ تَعْلِيقُهُ بِالْغَرَرِ كَإِنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَقَدْ أَمَّنْتُكَ أَوْ مِنْ أَخْرَسَ وَاخْتَصَّ بِفَهْمِهَا فَطِنُونَ، فَكَذَلِكَ تَكُونُ كِنَايَةً، وَإِلَّا فَصَرِيحَةً أَمَّا غَيْرُ الْمُفْهِمَةِ فَلَاغِيَةٌ (وَيَجِبُ أَنْ لَا تَزِيدَ مُدَّتُهُ) فِي حَقِّ مَنْ تَحَقَّقْنَا ذُكُورَتَهُ (عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) سَوَاءً أَكَانَ الْمُؤَمِّنُ الْإِمَامَ أَمْ غَيْرَهُ لِلْآيَةِ (وَفِي قَوْلٍ يَجُوزُ مَا لَمْ تَبْلُغْ) الْمُدَّةُ (سَنَةً) فَإِنْ بَلَغَتْهَا امْتَنَعَ قَطْعًا لِئَلَّا يَتْرُكَ الْجِزْيَةَ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ فِي الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ فَإِنْ زَادَ عَلَى الْجَائِزِ بَطَلَ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ حَيْثُ لَا ضَعْفَ بِنَا، فَإِنْ كَانَ رَجَعَ فِي الزَّائِدِ إلَى نَظَرِ الْإِمَامِ كَالْهُدْنَةِ وَلَوْ أَطْلَقَ الْأَمَانَ حُمِلَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَبَلَغَ الْمَأْمَنَ بَعْدَهَا بِخِلَافِ الْهُدْنَةِ لِكَوْنِ بَابِهَا أَضْيَقَ

(وَلَا يَجُوزُ) وَلَا يَنْفُذُ وَلَوْ مِنْ إمَامٍ (أَمَانٌ يَضُرُّ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ الْمُسْلِمِينَ (كَجَاسُوسٍ) وَطَلِيعَةِ كُفَّارٍ لِخَبَرِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ» وَلَا يُسْتَحَقُّ تَبْلِيغُ الْمَأْمَنِ إذْ دُخُولُ مِثْلِهِ خِيَانَةٌ، أَمَّا مَا لَا يَضُرُّ فَجَائِزٌ وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ، نَعَمْ قَيَّدَ ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ بِغَيْرِ الْإِمَامِ أَمَّا هُوَ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ

(وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ) وَلَا لِغَيْرِهِ بِالْأَوْلَى (نَبْذُ الْأَمَانِ) الصَّادِرِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (إنْ لَمْ يَخَفْ خِيَانَةً) لِلُزُومِهِ مِنْ جِهَتِنَا فَإِنْ خَافَهَا نَبَذَهُ الْإِمَامُ وَالْمُؤَمِّنُ بِكَسْرِ الْمِيمِ، أَمَّا الْمُؤَمَّنُ بِفَتْحِهَا فَلَهُ نَبْذُهُ مَتَى شَاءَ لَكِنَّهُ مَتَى بَطَلَ أَمَانُهُ وَجَبَ تَبْلِيغُهُ مَأْمَنَهُ

(وَلَا يَدْخُلُ فِي الْأَمَانِ مَالُهُ وَأَهْلُهُ) أَيْ فَرْعُهُ غَيْرُ الْمُكَلَّفِ وَزَوْجَتُهُ الْمَوْجُودَانِ (بِدَارِ الْحَرْبِ) إذْ الْقَصْدُ تَأْمِينُ ذَاتِهِ مِنْ قَتْلٍ وَرِقٍّ دُونَ غَيْرِهِ فَيُغْنَمُ مَالُهُ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُ ثَمَّ، نَعَمْ إنْ شَرَطَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ دُخُولُهُ دَخَلَ وَإِلَّا فَلَا (وَكَذَا مَا مَعَهُ) بِدَارِ الْإِسْلَامِ (مِنْهُمَا) وَمِثْلُهُمَا مَا مَعَهُ لِغَيْرِهِ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

(قَوْلُهُ: وَتَكْفِي كِتَابَةٌ) اُنْظُرْ فَائِدَتَهُ مَعَ قَوْلِهِ وَبِكِتَابَةٍ، وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا فِي الْقَبُولِ وَذَاكَ فِي الْإِيجَابِ اهـ سم حَجّ.

وَإِشَارَةُ النَّاطِقِ لَغْوٌ فِي سَائِرِ الْأَبْوَابِ إلَّا هُنَا، وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ الْإِشَارَةُ بِجَوَابِ السَّائِلِ مِنْ الْمُفْتِي وَبِالْإِذْنِ فِي دُخُولِ الدَّارِ وَلِلضُّيُوفِ فِي الْأَكْلِ بِمَا قُدِّمَ لَهُمْ (قَوْلُهُ: فَكِنَايَةٌ مُطْلَقًا) فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ أَمْ الْفَطِنُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ) هِيَ قَوْلُهُ {فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} [التوبة: ٢] (قَوْلُهُ سِرُّ الْحُرِّيَّةِ) أَيْ فَائِدَتُهُ (قَوْلُهُ: كَالْهُدْنَةِ) قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ بِالْهُدْنَةِ جَوَازُ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ إلَى عَشْرِ سِنِينَ حَيْثُ رَأَى الْمَصْلَحَةَ، وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْعَشْرِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْهُدْنَةِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَبْطُلَ عَقْدُهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ لَا ضَرَرَ) أَيْ لَا يَضُرُّ نَفْسَهُ وَلَا يَضُرُّ غَيْرَهُ، فَالْمَعْنَى لَا ضَرَرَ تُدْخِلُونَهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلَا ضِرَارَ لِغَيْرِكُمْ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ خَافَهَا نَبَذَهُ) وُجُوبًا فَلَوْ لَمْ يَنْبِذْ هَلْ يَبْطُلُ بِنَفْسِهِ حَيْثُ مَضَتْ مُدَّةٌ بَعْدَ عِلْمِهِ يُمْكِنُ فِيهَا النَّبْذُ، وَلَمْ يَفْعَلْ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِوُجُودِ الْخَلَلِ الْمُنَافِي لِابْتِدَائِهِ، وَكُلُّ مَا مَنَعَ مِنْ الصِّحَّةِ إذَا قَارَنَ لَوْ طَرَأَ أَفْسَدَ إلَّا مَا نَصُّوا عَلَى خِلَافِهِ، (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ مَتَى بَطَلَ أَمَانُهُ) مِنَّا أَوْ مِنْهُ

(قَوْلُهُ: وَزَوْجَتُهُ) قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ: الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ إلَّا بِالتَّنْصِيصِ عَلَيْهَا، وَمِثْلُهُ فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَنْ الشَّارِحِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

لَا يَخْتَصُّ بِطَرَفٍ

(قَوْلُهُ: أَوْ الْإِيجَابِ) لَعَلَّ الْأَوْلَى حَذْفُهُ هُنَا وَإِنْ أَفَادَ فَائِدَةً زَائِدَةً عَلَى مَا مَرَّ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مَا زَادَهْ هُنَا بِقَوْلِهِ كِتَابَةً مُكَرَّرًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَأَنْ يَكُونَ مُجَرَّدَ تَرْكِ الْقِتَالِ تَأْمِينًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ اخْتَصَّ بِفَهْمِهَا فَطِنُونَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: لِبِنَاءِ الْبَابِ عَلَى التَّوْسِعَةِ) هُوَ عِلَّةٌ لِلِاكْتِفَاءِ بِإِشَارَةِ النَّاطِقِ هُنَا دُونَ سَائِرِ الْأَبْوَابِ كَمَا لَا يَخْفَى، لَا لِكَوْنِ الْإِشَارَةِ مِنْ النَّاطِقِ كِنَايَةً مُطْلَقًا وَإِنْ أَوْهَمَهُ السِّيَاقُ

<<  <  ج: ص:  >  >>