للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَلَى مثل خبره، فغضب، فنفر فِي الَّذِينَ نفروا، فضرب معهم، فكتب إِلَى عُثْمَانَ فِيهِ، فلما سير إِلَى الشام من سير، سير كعب بن ذي الحبكه ومالك ابن عَبْدِ اللَّهِ- وَكَانَ دينه كدينه- إِلَى دنباوند، لأنها أرض سحرة، فَقَالَ فِي ذَلِكَ كعب بن ذي الحبكة للوليد:

لعمري لَئِنْ طردتني مَا إِلَى الَّتِي ... طمعت بِهَا من سقطتي لسبيل

رجوت رجوعى يا بن أروى ورجعتي ... إِلَى الحق دهرا غال ذَلِكَ غول

وإن اغترابي فِي البلاد وجفوتي ... وشتمي فِي ذات الإله قليل

وإن دعائي كل يوم وليله ... عليك بدنباوند كم لطويل

فلما ولي سَعِيد أقفله، وأحسن إِلَيْهِ واستصلحه، فكفره، فلم يزدد إلا فسادا واستعار ضابئ بن الْحَارِث البرجمي فِي زمان الْوَلِيد بن عُقْبَةَ من قوم من الأنصار كلبا يدعى قرحان، يصيد الظباء، فحبسه عَنْهُمْ، فنافره الأنصاريون، واستغاثوا عَلَيْهِ بقومه فكاثروه، فانتزعوه مِنْهُ وردوه عَلَى الأنصار، فهجاهم وَقَالَ فِي ذَلِكَ:

تحشم دوني وفد قرحان خطة ... تضل لها الوجناء وَهِيَ حسير

فباتوا شباعا ناعمين كأنما ... حباهم ببيت المرزبان أَمِير

فكلبكم لا تتركوا فهو أمكم ... فإن عقوق الأمهات كبير

فاستعدوا عَلَيْهِ عُثْمَان، فأرسل إِلَيْهِ، فعزره وحبسه كما كَانَ يصنع بالمسلمين، فاستثقل ذَلِكَ، فما زال فِي الحبس حَتَّى مات فِيهِ وَقَالَ فِي الفتك يعتذر إِلَى أَصْحَابه:

هممت ولم أفعل وكدت وليتني ... فعلت ووليت البكاء حلائله

وقائلة قَدْ مات فِي السجن ضابئ ... أَلا من لخصم لم يجد من يجادله!

<<  <  ج: ص:  >  >>