للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طراخنته، فلما التقى وكيخسرو، ونشبت بينهما حرب شديدة لا يقال إن مثلها كان على وجه الأرض قبلها، فاختلط رجال خنيارث برجال الترك، وامتد الأمر بينهم حتى لم تقع العين يومئذ إلا على الدماء، والاسر من جوذرز ولده وجرجين وجرد وبسطام، ونظر فراسياب وهم يحمون كيخسرو كأنهم اسود ضاربه، فانهزم موليا على وجهه هاربا، فأحصيت القتلى فيما ذكر يومئذ، فبلغت عدتهم مائة ألف، وجد كيخسرو واصحابه في طلب فراسياب، وقد تجرد للهرب فلم يزل يهرب من بلد إلى بلد حتى أتى أذربيجان، فاستتر في غدير هناك يعرف ببئر خاسف، ثم ظفر به، فلما أتى كيخسرو استوثق منه بالحديد، ثم أقام للاستراحة بموضعه ثلاثة أيام، ثم دعاه، فسأله عن عذره في أمر سياوخش، فلم يكن له عذر ولا حجة، فأمر بقتله، فقام إليه بي بن جوذرز، فذبحه كما ذبح سياوخش، ثم أتى كيخسرو بدمه، فغمس فيه يده، وقال هذا بترة سياوخش، وظلمكم اياه واعتدائكم عليه ثم انصرف من أذربيجان ظافرا غانما بهجا.

وذكر أن عدة من أولاد كيبيه جد كيخسرو الأكبر وأولادهم كانوا مع كيخسرو في حرب الترك، وأن ممن كان معه كي أرش بن كيبيه، وكان مملكا على خوزستان وما يليها من بابل وكي به أرش، وكان مملكا على كرمان ونواحيها، وكي أوجي بن كيمنوش بن كيفاشين بن كيبيه، وكان مملكا على فارس، وكي أوجي هذا هو ابو كي لهراسف الملك، ويقال ان أخا لفراسياب كان يقال له: كي شراسف، صار إلى بلاد الترك بعد قتل كيخسرو أخاه، فاستولى على ملكها، وكان له ابن يقال له خرزاسف، فملك البلاد بعد أبيه، وكان جبارا عاتيا، وهو ابن أخي فراسياب ملك الترك الذي كان حارب منوشهر، وجوذرز هو ابن جشواغان بن يسحره بن قرحين بن حبر بن رسود بن أورب بن تاج بن رشيك بن أرس بن وندح بن رعر بن نودراحاه بن مسواغ بن نوذر بن منوشهر.

فلما فرغ كيخسرو من المطالبة بوتره، واستقر في مملكته زهد في الملك، وتنسك، وأعلم الوجوه من أهله وأهل مملكته أنه على التخلي من الأمر، فاشتد

<<  <  ج: ص:  >  >>