للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدَّواب وزواج ما شِئْنا من النِّساء، ومع ذلك إذا عَدَل الإنسان عن أحد هذه إلى غيره (١) أمكن أن يقول له صاحب الشرع: لو اخترت تلك الدار أو الدابة أو المرأة لكانت مشئومة، كما جاء في الحديث (٢) ، وإنْ كان للعلماء فيه خلاف في تأويله (٣) ،

غير أن ذلك لا يمنع التمثيل (٤) ، فإنه يكفي الإمكان فيما يُتَوَقَّعُ في (٥) العواقب ولا (٦) يُغيِّر الحكم الشرعي، كذلك القَدَحان حكمهما الإباحة، وأخبر جبريل عليه السلام أن الله تعالى* ربط بأحدهما حسن العاقبة، وبالآخر سوء العاقبة، وذلك غير الأحكام الشرعية. نعم، لو قال جبريل عليه السلام لو اخْتَرْتَ الخمر لأَثِمَتْ [أمَّتُك] (٧) أشْكَل. أما العواقب فلا تُناقِض تَقَدُّم الإباحة.

وقولي: " أو بما يدلُّ على نفي قسمين فيتعيّن الثالث " معناه: أنَّ فِعْل النبي صلى الله عليه وسلم لا يقع فيه (٨) محرَّم لعصمته، ولا مكروه لظاهر حاله، فلم يَبْقَ إلا الوجوب والندب والإباحة، فهي ثلاثة، إذا دلَّ الدليل على نفي اثنين منها تعيَّن الثالث لضرورة الحَصْر،


(١) في س، ق: ((غيرها)) وهو محتمل على تقدير عود الضمير على المعدود المحذوف، تقديره ((الأشياء)) . والله أعلم.
(٢) عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:» إنما الشؤم في ثلاثة: في الفرس والمرأة والدار «رواه البخاري (٢٨٥٨) ومسلم (٢٢٢٥) .
(٣) من هذه التأويلات:
أ - أنَّ هذه الأشياء أكثر ما يتطيَّر به الناس، فمن وقع في نفسه شيء أبيح له أن يتركه، ويستبدل به غيره.
ب - إنْ كان الله خَلَق الشؤم في شيءٍ مما جرى من بعض العادة، فإنما يخلقه في هذه الأشياء، فالنفوس يقع
فيها التشاؤم بهذه أكثر مما يقع بغيرها. ويؤيد هذا المعنى حديث مسلم (٢٢٢٦) "إن كان، ففي المرأة
والفرس والمسكن " يعني الشؤم.
جـ - شؤم المرأة عدم ولادتها وسلاطة لسانها وتعرضها للرِّيَب، وشؤم الفرس ألاَّ يُغْزى عليها، وشؤم الدار
ضيقها وسوء جيرانها.

انظر: فتح الباري لابن حجر ٦/٧٦. شرح صحيح مسلم للنووي ١٤ / ١٨٤.
(٤) في س: ((التمسك)) .
(٥) في ن: ((مِنْ أنّ)) .
(٦) في ن: ((لا)) بدون الواو.
(٧) هكذا أثبتت في هامش نسخة ز. وهو أليق في التعبير مما جاء في جميع النسخ، إذ خلتْ منها.
(٨) في س، ن: ((في فعله)) وهو تكرار.

<<  <  ج: ص:  >  >>