للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكذلك هاهنا، وهو القاعدة: أن كل بيان لمجملٍ يُعدُّ مراداً من ذلك المجمل، فكان التوجه لبيت المَقْدِس] (١) بالقرآن بهذه الطريقة (٢) .

حجة الشافعي (٣) رضي الله عنه قوله تعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} (٤) فجعله عليه الصلاة والسلام مبيِّناً بالسنة للكتاب المنزل، فلا يكون الكتاب ناسخاً للسنة، لأن الناسخ مبيِّن للمنسوخ، فيكون كل واحد منهما مبيِّناً لصاحبه فيلزم الدَّوْر (٥) .

والجواب عنه: أن الكتاب والسنة ليس كل واحد منهما محتاجاً للبيان، ولا وقع فيه النسخ، فأمكن أن يكون بعض الكتاب بياناً لبعض السنة، والبعض الآخر الذي لم يبينه الكتاب [بياناً للكتاب] فلا دور، لأنه لم يوجد شيئان (٦) كل واحد منهما متوقف على الآخر، بل الذي يتوقف عليه من السنة غير متوقف، [والبعض المتوقف عليه من الكتاب غير متوقف (٧) . سلمناه، لكنه معارَض بقوله تعالى في حق الكتاب العزيز: {تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ} (٨) ، والسنة شيء، فيكون الكتاب تبياناً لها، فينسخها وهو المطلوب (٩) .


(١) ما بين المعقوفين ساقط في س، من قوله [فكان ذلك مراداً بالآية ... - إلى قوله - ... لبيت المقدس] .
(٢) انظر: نفائس الأصول ٦ / ٢٤٨٦، نهاية السول ٢ / ٥٨١، رفع النقاب القسم ٢ / ٤١٧، منهج التحقيق والتوضيح للشيخ محمد جعيط ٢ / ١١٣ وقد جوّد هذا الكلام الطوفي في: شرح مختصر الروضة
(٢ / ٣١٨) لكن الاصفهاني دفع هذا بأن كلام الرازي في محصوله (٣ / ٣٤٠) أن قبلة بيت المقدس لم تثبت بالكتاب نصاً ومنطوقاً، والذي ذكره القرافي هنا أنه كالمنطوق به، وفرق بين المنطوق به والمشبه بالمنطوق به. انظر: الكاشف عن المحصول ٥ / ٢٨٤.
(٣) انظر معنى هذه الحجة في الرسالة للشافعي ص ١١١ - ١١٣، وانظر: المحصول للرازي ٣ / ٣٤٢، نهاية السول ٢ / ٥٨٤.
(٤) النحل، من الآية: ٤٤.
(٥) الدَّور لغة: مصدر، يدور، ومنه قولهم: دارت المسألة أي كلما تعلّقتْ بمحلٍّ توقفّ ثبوت الحكم على
غيره، فينتقل إليه، ثم يتوقّف على الأول وهكذا. المصباح المنير ص ٢٠٢. واصطلاحاً: هو توقف كل واحدٍ من الشيئين على الآخر. الكليات للكفوي ص ٤٤٧، وانظر التعريفات للجرجاني ص ١٤٠.
(٦) في س: ((بيان)) .
(٧) انظر هذا الجواب في: شرح مختصر الروضة للطوفي ٢ / ٣١٧، شرح العضد لمختصر ابن الحاجب
٢ / ١٩٧.
(٨) النحل، من الآية ٨٩ قال تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} .
(٩) انظر: أصول السرخسي ٢ / ٧٦. وهناك جواب آخر ذكره الرازي في محصوله (٣ / ٣٤٣) فانظره.

<<  <  ج: ص:  >  >>