للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الأقدار؛ فإن ذلك محذور في حق ذلك الرجل دون غيره، وقد ذكره " التنبيه " بعد ذلك، وقال: (المذهب: أنه لا يقع طلاقه) (١).

ودخل في ذلك قول " المنهاج " [ص ٤١٦]: (ونحوها)، وهو من زيادته على " المحرر "، وصحح في " الروضة " من زيادته: أن المعتبر أن يكرهه على فعل ما يؤثر العاقل الإقدام عليه حذراً مما هدده به، وقد يكون الشيء إكراهاً في شيء دون شيء وشخص دون شخص، ففي الطلاق يُكتفى بالقطع، وكذا الحبس الطويل، وصفع ذوي المروءة، وتسويد وجهه، والطواف به في الأصح، لا إتلاف المال في الأصح، وفي القتل لا يكفي التخويف بالحبس وقتل الولد وإتلاف المال، والتخويف بجميع ذلك إكراه في إتلاف المال، وقال النووي مع تصحيحه هذا الوجه: إن في بعض تفصيله نظراً (٢).

ثانيها: يستثنى من القتل والقطع: ما إذا كانا مستحقين؛ كما إذا قال ولي القصاص لمن عليه القصاص: طلق زوجتك وإلا اقتصصت منك .. فلا يكون إكراهاً، ذكره في " الكفاية ".

ثالثها: قال في " المنهاج " [ص ٤١٦]: (شرط الإكراه: قُدرةُ المُكْرِه على تحقيق ما هدد به بولايةٍ أو تغلُّبٍ، وعجز المُكْرَهِ عن دفعه بهربٍ وغيره، وظنه أنه إن امتنع .. حققه) وأورد شيخنا الإسنوي ذلك على عبارة " التنبيه " بلفظ: (الصواب) (٣)، فإن ورد عليه .. فهو وارد على " الحاوي " أيضاً؛ فإنه لم يذكره، وقد يقال: لا يرد ذلك عليهما؛ فإنه متى انتفت هذه الأمور أو بعضها .. فلا محذور ولا إكراه، بل المطلق مختار، وحينئذ .. فتصريح " المنهاج " بها زيادة إيضاح.

٣٩٧٧ - قول " المنهاج " [ص ٤١٦]: (ولا تشترط التورية؛ بأن ينوي غيرها، وقيل: إن تركها بلا عذرٍ .. وقع) كذا جعل الرافعي محل الوجهين: ما إذا لم يكن عذر، فأما مع العذر؛ كالدهشة والغباوة .. فلا يقع قطعاً (٤)، وهو بحث للإمام بعد أن نقل عن الأصحاب إطلاقهما، وأطلقهما أيضاً القاضي حسين والفوراني والبغوي والمتولي وابن الصباغ والجرجاني والروياني وغيرهم (٥).

٣٩٧٨ - قول " الحاوي " [ص ٤٩٧]: (كغير إسلام الحربي) يرد عليه: المرتد؛ فإنه يصح إكراهه على الإسلام أيضاً، وقد يقال: هو مفهوم من طريق الأولى، وإنما قصد إخراج الذمي،


(١) التنبيه (ص ١٧٣).
(٢) الروضة (٨/ ٦١٥٩).
(٣) انظر " تذكرة النبيه " (٣/ ٣٠٧).
(٤) انظر " فتح العزيز " (٨/ ٥٥٩).
(٥) انظر " نهاية المطلب " (١٤/ ١٥٧)، و" التهذيب " (٦/ ٧٥)، و" بحر المذهب " (١٠/ ١٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>