للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

يكفروهم، قال البارزي: ويشترط أن يكون ممن لا يجوز أن يخفي عليه ذلك الحكم كما لو كان قريب العهد بالإسلام؛ فإنه لا يكفر.

وأجيب عن ذلك: بأن لفظ الجحد في عبارة "الحاوي" يخرجه (١)، فإنه في اللغة: إنكار شيء سبق الاعتراف به.

٤٩٨٦ - قول "المنهاج" [ص ٥٠١]: (ولو ارتد فجن .. لم يقتل في جنونه) يستثنى منه: ما إذا استتيب قبل جنونه فلم يتب وجن .. فإنه لا يحرم قتله، ولا يقال: خرجت هذه الصورة بإتيانه بالفاء الدالة على التعقيب في قوله: (فجن) لأن الظاهر أنه إنما قصد بذلك الاختصار؛ بدليل تعبيره في "المحرر" و"الروضة" وأصلها بـ (ثم) (٢)، قال البغوي: وهذا احتياط، فلو قتل .. فهدر (٣).

قال في "المهمات": وظاهره الاستحباب، وهو غير مستقيم؛ فإن تصحيح وجوب الاستتابة ينفيه.

٤٩٨٧ - قول "التنبيه" [ص ٢٣١]: (وتصح ردة السكران، وقيل: فيه قولان) صحح في "الروضة" وأصلها طريقة القولين (٤)، وأصحهما: الصحة، وقول "المنهاج" [ص ٥٠١]: (والمذهب: صحة ردة السكران) لا يدل على ترجيح طريقة القطع، وإنما يدل على أن في المسألة طريقين أو طرقًا من غير بيان الراجح منها.

٤٩٨٨ - قول "المنهاج" [ص ٥٠١]: (وتقبل شهادة بردة مطلقًا، وقيل: يجب التفصيل) و"الحاوي" [ص ٥٨٢]: (ويُقبل مطلق شهادة الردة) فيه أمور:

أحدها: قال في "المهمات": المعروف وجوب التفصيل، صرح به القفال والماوردي والغزالي وصاحبا "المهذب" و"البيان" والشاشي وابن أبي عصرون، وهو مقتضي كلام القاضي أبي الطيب (٥)، وأجاب الرافعي في تعارض البينتين بنحوه (٦)، ويؤيده أن الأصح: أن الشهادة على الجرح لا تقبل إلا مفسرة، والإخبار بتنجيس الماء لا يقبل من غير الفقيه الموافق إلا مع بيان السبب، وأن الأكثرين على أن الشهادة على الرضاع لا تقبل إلا مع التعرض للشرائط. انتهى.

وصححه أيضًا السبكي، ومال إليه الشيخ برهان الدين بن الفركاح، وقال شيخنا الإمام


(١) الحاوي (ص ٥٨٢).
(٢) المحرر (ص ٤٢٥)، فتح العزيز (١١/ ١٠٧)، الروضة (١٠/ ٧١).
(٣) انظر "التهذيب" (٧/ ٢٩٥).
(٤) فتح العزيز (١١/ ١٠٧)، الروضة (١٠/ ٧١).
(٥) الحاوي الكبير (١٣/ ١٧٧)، الوجيز (٢/ ١٦٥)، المهذب (٢/ ٢٢١)، البيان (١٢/ ٤٢).
(٦) انظر "فتح العزيز" (١١/ ١٠٨، ١٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>