للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

دون الأخرى .. كانت مقدمة، سواء كانت سابقة أو مسبوقة؛ لأن النقد يوجب التسليم والأخرى لا توجبه؛ لبقاء حق الحبس للبائع (١).

قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وليس ذلك بمعتمد، ووزن الثمن لا يفيد الترجيح، وكون إحداهما توجب التسليم والأخرى لا توجبه غير مقتض للترجيح، وقد يكون الثمن مؤجلًا فلا يتوقف وجوب التسليم على وزن الثمن؛ ولأن البينة السابقة مقتضاها بطلان البيع الثاني، فلا أثر لوزن الثمن في بيع باطل.

٦٣٤٤ - قول "التنبيه" [ص ٢٦٣]: (وإن كان تاريخهما واحدًا أو لم يعلم السابق منهما .. تعارضت البينتان، وفيهما قولان: أحدهما: تسقطان) هو الأظهر، وهو مفهوم من إطلاق "المنهاج" التعارض مع ما تقدم (٢)، وداخل في كلام "الحاوي" (٣).

ودخل في كلامهم: ما إذا كانت إحداهما مؤرخة والأخرى مطلقة، وبه صرح الأصحاب، واستدرك أبو الفرج الزاز أنا إذا قدمنا المؤرخة على المطلقة .. قضينا لصاحبها, ولا يجيء الأقوال.

وأجاب عنه شيخنا في "تصحيح المنهاج": بأن تقديم المؤرخة على المطلقة إنما هو حيث كانت المطلقة تنزل على الملك في حال الشهادة أو في حال الدعوى، وذاك لا يأتي في العقود؛ فاتجه إطلاق الأصحاب، وبطل ما استدركه أبو الفرج. انتهى.

وقد يفهم من سقوطهما أنه لا يرجع واحد منهما بالثمن الذي وزنه، وليس كذلك على الأصح، وقد صرح به "الحاوي" فقال [ص ٦٩٢]: (وغرم الثمنين في البيع والشراء منه، وتوفيره)، ومحل ذلك: إذا لم تتعرض البينة لقبض المبيع، فإن تعرضت .. فلا رجوع بالثمن لاستقرار العقد بالقبض.

٦٣٤٥ - قول "التنبيه" [ص ٢٦٣]: (والثاني: تستعملان إما بالقرعة أو بالقسمة، ولا بجيء الوقف) الأصح في "أصل الروضة": مجيء قول الوقف أيضًا مع اعترافه بأن الأشهر عدم مجيئه (٤)، ومجيئه ظاهر إطلاق "المنهاج" (٥).

واعلم: أن محل ما تقدم: ما إذا لم يصدق البائع أحدهما، فإن صدق أحدهما .. فعلى


(١) الروضة (١٢/ ٧٠، ٧١).
(٢) المنهاج (ص ٥٨٢).
(٣) الحاوي (ص ٦٩٢).
(٤) الروضة (١٢/ ٦٩).
(٥) المنهاج (ص ٥٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>