للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ثانيها: ظاهر قول "التنبيه" [ص ١٠١]: (حبس إلى أن يقيم البينة على إعساره) أنه لا فرق في ذلك بين الغريب وغيره، لكن في "المنهاج" و"الحاوي": (إن الغريب العاجز عن بينة الإعسار .. يوكل القاضي به من يبحث عن حاله، فإذا غلب على ظنه إعساره .. شهد به) (١)، فإن كان مرادهما: فعل ذلك معه وهو في الحبس - وهو الذي تقتضيه عبارة "الروضة" وأصلها - .. فلا فرق حينئذ بين الغريب وغيره، وكلام "التنبيه" على إطلاقه، وإن كان المراد: فعل ذلك معه قبل الحبس .. فيستثنى ذلك من عبارة "التنبيه"، والله أعلم.

ثالثها: يستثنى من الحبس: من وقعت الإجارة على عينه .. فيقدم حق المستأجر كما ذكره الغزالي في "فتاويه"، كما يقدم حق المرتهن لا سيما والعمل مقصود بالاستحقاق، والحبس لايستحق في نفسه، وإنما يتوصل به إلى غيره (٢)، وهذ إن صح وارد على "المنهاج" و"الحاوي" أيضًا، قال السبكي في "شرح المهذب": وهو غريب لم أره لغيره، ولكنه فقه جيد، وعلى قياسه لو استعدي على من وقعت الإجارة على عينه، وكان حضوره لمجلس الحكم يُعطل حق المستأجر .. ينبغي ألَّا يحضر، ولا يعترض باتفاق الأصحاب على إحضار المرأة البرزة (٣) وإن كانت ذات زوج وحبسها؛ لأن للإجارة أمدًا ينتظر (٤).

رابعها: يستثني من كلامهم أيضًا: نجوم الكتابة، فلا حبس بها، كما ذكره الرافعي في آخر (أدب القضاء) (٥)، وهو واضح.

خامسها: قال الأصحاب: إن لم ينزجر بالحبس .. زاد في تعزيره بما يراه من الضرب وغيره (٦)، وقد ذكره "الحاوي" بقوله [ص ٣٠٩]: (وضرب بالعناد)، وفي "أدب القضاء" لشريح الروياني وجهان في تقييد المحبوس إذا كان لجوجًا صبورًا على الحبس.

٢١٧٧ - قول "الحاوي" [ص ٣٠٨]: (وينفك بالقاضي) صحح القاضي حسين: أنه ينفك بنفسه، ورجحه شيخنا الإمام البلقيني أيضًا فقال: إنه الصواب، قال: ويوافقه نصه في "الأم" حيث قال: وليس بمحجور عليه بعد الحجر الأول وبيع المال؛ لأنه لم يحجر عليه لسفهٍ، إنما حجر في وقتٍ لبيع ماله، فإذا مضى .. فهو على غير الحجر. انتهى (٧).


(١) الحاوي (ص ٣٠٨) , المنهاج (ص ٢٥٣).
(٢) فتاوي الغزالي (ص ٦٤) مسألة (٩٦).
(٣) قال الزبيري: البرزة من النساء: التي ليست بالمتزايلة، التي تزايلك بوجهها تستره عنك وتنكب إلى الأرض. انظر "لسان العرب" (٥/ ٣١٠).
(٤) انظر "مغني المحتاج" (٤/ ٤١٥).
(٥) انظر "فتح العزيز" (١٢/ ٤٨٦).
(٦) انظر "الروضة" (٤/ ١٣٧).
(٧) الأم (٣/ ٢٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>