للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

والجواب عن الثاني: أنه مفهوم من اشتراط عدم تعلق حق لازم به؛ لأنه إذا امتنع الرجوع لتعلق حق مع كونه في ملكه .. فأولي إذا خرج عن ملكه، ومنها: أن يكون الراجع من أهل تملكها، وسنتكلم عليه.

ثانيها: أنه خص ذلك بالبيع مع أن له الرجوع في سائر المعاوضات، وقد ذكره "المنهاج" و "الحاوي" (١)، وسنتكلم عليه.

ثالثها: ظاهر كلامه: أن هذا الخيار على التراخي، والأصح: أنه على الفور، وقد ذكره "المنهاج" و "الحاوي" (٢).

٢١٧٩ - قول "الحاوي" [ص ٣٠٩]: (بفسختُ البيع ونقضته ورفعته) فيه أمران:

أحدهما: أنه لو عبّر بـ (أو) كما في "الروضة" (٣) .. لكان أولي من الواو.

ثانيهما: أنه لا تنحصر صيغة الفسخ فيما ذكره، فلو قال: (رددت الثمن أو فسخت البيع فيه) .. حصل الفسخ على الأصح، فـ (فسخت البيع فقط) كاف قطعًا، وبزيادة: (في الثمن) مختلف فيه.

٢١٨٠ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٣]: (وله الرجوع في سائر المعاوضات) لا بد من تقييد المعاوضة بكونها محضة، كما في "الحاوي" (٤)، فلا يثبت للزوج إذا خالع استرداد البضع، ولا للمصالح عن دم العمد استيفاء النفس.

واعلم: أن من المعاوضة المحضة الإجارة، وقال في "المهمات": الإجارات المعتادة الآن - وهي التي يستحق فيها أجرة كل شهر عند انقضائه - لا فسخ فيها؛ لأن الفسخ من شرطه: أن يكون العوض حالًّا والمعوض باقيًا، فلا يتأتي الفسخ قبل الشهر؛ لعدم المطالبة بالأجرة، ولا بعده؛ لأن منفعته قد فاتت، فهي كالمبيع يتلف، وهكذا العمل في كل شهر، وحينئذ .. فلا يتصور فيها الفسخ، وإنما يتصور إذا كانت الأجرة كلها حالة، نبه عليه مع وضوحه ابن الصلاح في "فتاويه" (٥).

قلت: يتصور مع كون الأجرة ليست كلها حالة؛ بأن تكون مقسطة، لكن لم يجعل كل قسط في مقابلة جزءٍ من المدة، بل جعلت أجرة السنة مثلًا على قسطين؛ أحدهما بعد مضي ستة أشهر والآخر سلخ السنة، ولم يجعل القسط الأول في مقابلة الأشهر الستة الأولى، ولا الثاني في مقابلة


(١) الحاوي (ص ٣٠٩)، المنهاج (ص ٢٥٣).
(٢) الحاوي (ص ٣٠٩)، المنهاج (ص ٢٥٣).
(٣) الروضة (٤/ ١٤٨).
(٤) الحاوي (ص ٣٠٩).
(٥) فتاوي ابن الصلاح (١/ ٣٤٣) مسألة (٢٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>