للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

النقش عليها على الجانب الواحد: الله أحد، وعلى الآخر: الله الصمد، وكانت الدنانير والدراهم قبل ذلك روميةً وكِسْرَوية.

وكان عبد الملك يسرع إلى سفك الدماء، وكذلك كان عماله، ولو لم يكن غير الحجاج بن يوسف، لكفاه في الظلم والجَور، وسفك دماء الأخيار الصالحين، وخَتَم أيدي جماعة منهم بالرصاص استخفافًا بهم، كما يفعل بأهل الذمة، منهم: جابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وسهل ابن سعد.

ويكفي في قبح سيرته قتلُ سعيد بن جبير، ولم يعش الحجاج بعدَه إلا نحو شهر أو شهرين، وما مات الحجاج حتى وقعت في جوفه الآكلة، فمات.

وعِدّة من قتله الحجاج صبرًا مئة ألف، وعشرون ألفًا.

ومات وفي حبسه خمسون ألف رجل، وثلاثون ألف امرأة، وركب في يوم جمعة، فسمع ضجة المحبوسين، فالتفت إلى ناحيتهم، وقال: {اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} [المؤمنون: ١٠٨]، فلم يركب بعدها، ومات في تلك الجمعة.

وتوفي عبد الملك في يوم الخميس، لخمس عشرة ليلة مضت من شوال، سنة ست وثمانين، وعمره ستون سنة، وكانت خلافته منذ قتل ابن الزبير، واجتمع له الناس ثلاث عشرة سنة، وأربعة أشهر تنقص سبع ليال، وكان بالشام وما والاها قبل قتل ابن الزبير سبع سنين، ونحو تسعة أشهر.