للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المهدي: الآن أمنتُ على الفاطميات بحصانتها.

وبنى سور تونس، وأحكم عمارتها، وجدَّد فيها مواضع، فنسبت إليه.

وملك بعده ولدُه القائم، ثم المنصور، ثم المعز، وهو الذي سَيَّر القائد جوهرا، وملك الديار المصرية، وبنى القاهرة.

واستمرت دولتهم حتى انقرضت على يد السلطان صلاح الدين - رحمه الله تعالى -، ولأجل نسبتهم إلى عُبيد الله المذكور يقال لهم: العُبيديون.

[* ذكر ما قتله القرامطة بمكة]

وفي أيامه في سنة سبع عشرة وثلاث مئة وافى أبو طاهر القرمُطي مكةَ يومَ التروية، وكان الحُجاج قد وصلوا مكة سالمين، فنهب أبو طاهر (١) أموالَ الحجاج، وقتلَهم، حتى في المسجد الحرام، وداخلَ الكعبة، وقلعَ الحجر الأسود من الركن، ونقله إلى هَجَر، وقتل أمير مكة ابن محلب (٢) وأصحابه، وقلع باب البيت، وأصعد رجلًا ليقلع الميزاب، فسقط فمات، وطَرح القتلى ببئر زمزم، ودَفن الباقين في المسجد الحرام، وحيث قتلوا، وأخذ كسوة البيت، فقسمها بين أصحابه، ومكث الحجرُ الأسود عندهم اثنتين وعشرين سنة، ثم أعادوه إلى مكة في سنة تسع


(١) في الأصل: "أبو طالب".
(٢) في الأصل: "فجلى".