للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الله، وأثنى عليه، وصلَّى على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ووعظ الناس، ثم نزل، وأقرَّ عمال من كان قبله على عملهم، وأحسن السيرة، وردَّ المظالم، واتخذ ابنَ عمه عمرَ بن عبد العزيز وزيرًا.

وكان شرهًا في الأكل، يأكل كل يوم مئة رطل من الطعام بالعراقي، وربما أتاه الطباخ بالسفافيد فيها الدجاج المشوية، فَلِنهْمَتِه يُدخل يدَه في كمه حتى يقبض على الدجاجة وهي حارة، فيفصلها، ويأكلها.

وفي أيامه كثرت الزلازل، ودامت ستة أشهر.

وفي أيامه أمر ببناء المقياس بمصر، وهو الذي يقاس به اليوم.

وتوفي في أيامه عبدُ الله بن عمرو بن عثمان بن عفان.

ولما اشتد مرض سليمان، وثقل، عَهِدَ لعمرَ بن عبد العزيز، ثم مات - رحمه الله تعالى - بدابق من أرض قِنَّسرين.

وقيل: كان سبب موته: أنه أتاه نصراني، وهو نازل على دابق بزنبيلين مملوءين تينًا وبيضًا، فأمر مَن يقشر له البيض، وجعل يأكل بيضة وتينة، حتى أتى على الزنبيلين، ثم أتوه بمخ وسكر، فأكله، فانتخم، ومرض ومات (١).

وكانت وفاته يوم الجمعة، لعشر ليال بقين من صفر، سنة تسع


(١) قال ابن كثير في "البداية والنهاية" (٩/ ١٨٠): "كان نحيفًا جميلًا، وهي صفة لا تتفق مع ما نسبوه إليه، والذي اخترع هذه الأكاذيب نسي أن المعدة لا تقبل زيادة على حجمها، وقد قيل: إذا كنتَ كَذُوبًا، فكن ذَكُورًا".