للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لَا يُكَفَّرُونَ بِبِدْعَتِهِمْ بِدَلِيلِ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُرُودِ ذَمِّهِمْ وَوَعِيدِهِمْ الشَّدِيدِ كَكَوْنِهِمْ كِلَابَ أَهْلِ النَّارِ الْحُكْمُ بِفِسْقِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا مُحَرَّمًا فِي اعْتِقَادِهِمْ وَإِنْ أَخْطَئُوا وَأَثِمُوا بِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْحَقَّ فِي الِاعْتِقَادِيَّاتِ وَاحِدٌ قَطْعًا هُوَ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَأَنَّ مُخَالِفَهُ آثِمٌ غَيْرُ مَعْذُورٍ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ اقْتِضَاءَ أَكْثَرِ تَعَارِيفِ الْكَبِيرَةِ فِسْقَهُمْ لِوَعِيدِهِمْ الشَّدِيدِ وَقِلَّةِ اكْتِرَاثِهِمْ بِالدِّينِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْوَالِ الْآخِرَةِ لَا الدُّنْيَا لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ كَوْنِهِمْ لَمْ يَفْعَلُوا مُحَرَّمًا عِنْدَهُمْ، كَمَا أَنَّ الْحَنَفِيَّ يُحَدُّ بِالنَّبِيذِ لِضَعْفِ دَلِيلِهِ وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مُحَرَّمًا عِنْدَهُ. نَعَمْ هُوَ لَا يُعَاقَبُ؛ لِأَنَّ تَقْلِيدَهُ صَحِيحٌ بِخِلَافِهِمْ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ

(وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبُغَاةِ) لِتَأْوِيلِهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ يَشْهَدُونَ لِمُوَافِقِيهِمْ بِتَصْدِيقِهِمْ كَالْخَطَابِيَّةِ فَلَا تُقْبَلُ حِينَئِذٍ لِبَعْضِهِمْ وَلَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُمْ لَهُمْ حِينَئِذٍ، وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا بِالْبُغَاةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الشَّهَادَاتِ (وَ) يُقْبَلُ أَيْضًا (قَضَاءُ قَاضِيهِمْ) لِذَلِكَ لَكِنْ (فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ قَضَاءُ قَاضِينَا) لَا فِي غَيْرِهِ كَمُخَالِفِ النَّصِّ أَوْ الْإِجْمَاعِ أَوْ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ، وَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُ قَبُولِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي التَّنْفِيذِ لِشِدَّةِ الضَّرَرِ بِتَرْكِ عَدَمِ قَبُولِ الْحُكْمِ بِخِلَافِ التَّنْفِيذِ (إلَّا) رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ قَبْلَهُ (أَنْ يَسْتَحِلَّ دِمَاءَنَا) وَأَمْوَالَنَا وَاحْتُمِلَ ذَلِكَ فَلَا يُقْبَلُ لِانْتِفَاءِ الْعَدَالَةِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا اسْتَحَلُّوهُ بِالْبَاطِلِ عُدْوَانًا لِيَتَوَصَّلُوا بِهِ إلَى إرَاقَةِ دِمَائِنَا وَإِتْلَافِ أَمْوَالِنَا، وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ الْمُرَادَ الِاسْتِحْلَالُ خَارِجَ الْحَرْبِ وَإِلَّا فَكُلُّ الْبُغَاةِ يَسْتَحِلُّونَهَا حَالَةَ الْحَرْبِ، وَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ قَبُولِ شَهَادَةِ مُسْتَحِلِّ الدَّمِ وَالْمَالِ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْقَاضِي كَالشَّاهِدِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُؤَوِّلِ لِذَلِكَ تَأْوِيلًا مُحْتَمَلًا وَمَا هُنَا عَلَى خِلَافِهِ (وَيُنَفَّذُ) بِالتَّشْدِيدِ (كِتَابُهُ بِالْحُكْمِ) إلَيْنَا جَوَازًا؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ وَالْحَاكِمُ بِهِ مِنْ أَهْلِهِ بَلْ لَوْ كَانَ الْحُكْمُ الْوَاحِدُ مِنَّا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُ تَنْفِيذِهِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (وَيُحْكَمُ) جَوَازًا أَيْضًا (بِكِتَابِهِ) إلَيْنَا (بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ فِي الْأَصَحِّ) لِصِحَّتِهِ أَيْضًا، وَيُسْتَحَبُّ لَنَا عَدَمُ تَنْفِيذِهِ وَالْحُكْمِ بِهِ اسْتِخْفَافًا بِهِمْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمَحْكُومِ لَهُ، فَإِنْ تَضَرَّرَ كَأَنْ انْحَصَرَ تَخْلِيصُ حَقِّهِ فِي ذَلِكَ نَفَّذْنَاهُ، وَالثَّانِي لَا لِمَا فِيهِ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

(قَوْلُهُ: كَالْخَطَابِيَّةِ فَلَا تُقْبَلُ) أَيْ مَا لَمْ يُبَيَّنْ السَّبَبُ اهـ دَمِيرِيٌّ بِالْمَعْنَى وَنَقَلَهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا) أَيْ قَبُولُ الشَّهَادَةِ بَلْ يَعُمُّ غَيْرَهُمْ مِنْ الْمُبْتَدِعَةِ

(قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ أَيْضًا قَضَاءُ قَاضِيهِمْ) أَيْ وُجُوبًا، وَقَوْلُهُ لِذَلِكَ: أَيْ لِتَأْوِيلِهِمْ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي التَّنْفِيذِ) أَيْ مَنْ سَنَّ عَدَمَهُ (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ) أَيْ الشَّهَادَةِ وَقَضَاءِ قَاضِيهِمْ

(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا اسْتَحَلُّوهُ بِالْبَاطِلِ عُدْوَانًا) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَحَلُّوهُ بِتَأْوِيلٍ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الشَّهَادَاتِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ لَنَا عَدَمُ تَنْفِيذِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنَّا كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا، وَقَوْلُهُ

ــ

[حاشية الرشيدي]

فِيهَا وَلَا الْفَيْءَ مَا دَامَتْ أَيْدِيكُمْ مَعَنَا وَلَا نَبْدَأُ بِقِتَالِكُمْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا مُحَرَّمًا فِي اعْتِقَادِهِمْ) قَالَ سم: قَدْ يُقَالُ لَا أَثَرَ لِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَأَثِمُوا بِهِ مَعَ أَنَّهُ آثِمٌ غَيْرُ مَعْذُورٍ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي التَّنْفِيذِ لِشِدَّةِ الضَّرَرِ إلَخْ.) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: فَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي التَّنْفِيذِ لِأَنَّ هَذَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا وَقَعَ اتِّصَالُ أَثَرِ الْحُكْمِ بِهِ مِنْ نَحْوِ أَخْذٍ وَرَدٍّ وَذَاكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ أَثَرُهُ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِلْغَاءَ هُنَا فِيهِ ضَرَرٌ عَظِيمٌ بِخِلَافِهِ ثُمَّ انْتَهَتْ، وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْمَحَلَّيْنِ وَاحِدٌ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ كَلَامَهُمْ هُنَا فِي الْحُكْمِ الَّذِي يَتَّصِلُ أَثَرُهُ بِهِ وَهُنَاكَ فِي الْحُكْمِ الَّذِي لَمْ يَتَّصِلْ أَثَرُهُ بِهِ، وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّنْفِيذِ الْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيُّ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْقَاضِي نَفَّذْته فَهَذَا غَيْرُ وَاجِبٍ، بِخِلَافِ قَبُولِ الْحُكْمِ وَالْتِزَامِ مُقْتَضَاهُ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ، وَحَاوَلَ الشِّهَابُ سم رَدَّ كَلَامِ التُّحْفَةِ إلَى كَلَامِ الشَّارِحِ فَإِنَّهُ قَالَ قَوْلَهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِلْغَاءَ: أَيْ رَدُّ الْحُكْمِ ثُمَّ قَالَ قَوْلَهُ بِخِلَافِهِ ثُمَّ: أَيْ تَرَكَ مُجَرَّدَ التَّنْفِيذِ (قَوْلُهُ: أَوْ احْتَمَلَ ذَلِكَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَدْرِ أَنَّهُ مِمَّنْ يَسْتَحِلُّ أَوْ لَا كَمَا فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ كَانَ إلَخْ.) اُنْظُرْ مَا مَوْقِعُ الْإِضْرَابِ

<<  <  ج: ص:  >  >>