للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[تفسير قوله تعالى: (يقلب الله الليل والنهار)]

ثم قال الله جل وعلا: {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُوْلِي الأَبْصَارِ} [النور:٤٤]، وهذا من دلائل قدرته، وكمال صنعته جل وعلا، وهو أنه يولج الليل في النهار، ويولج النهار في الليل، والله تعالى يقول في سورة آل عمران: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران:٢٦ - ٢٧].

قال بعض السلف: هاتان الآيتان من آل عمران هما اللتان صدر الله جل وعلا بهما التوراة التي أنزل على موسى عليه السلام، وقالوا: إن آخر آية في التوراة هي آخر آية في سورة الإسراء: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} [الإسراء:١١١] إلى آخر الآية.

يقول الله جل وعلا هنا: {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} [النور:٤٤] فما الليل والنهار إلا مطيتان مسخرتان بأمر الرب تبارك وتعالى، فلما ذكر الله جل وعلا قدرته على تقليبهما، وعلى أنه جل وعلا يجعل هذا حيناً أطول من الآخر، والآخر أطول من الأول حيناً آخر، قال سبحانه جل وعلا بعد ذلك: {إِنَّ فِي ذَلِكَ} [آل عمران:١٣] أي: في هذا الأمر الذي يحصل ويرى {لَعِبْرَةً لِأُوْلِي الأَبْصَارِ} [آل عمران:١٣].

والمؤمن حري به أن يتأمل ما خلق الله جل وعلا من حوله حتى يقوده ذلك إلى معرفة ربه.