للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولندْلُفْ الآن إلى ذكر بعض أوجه هذه المقارنة:

أولاً: ترجمة المسألة وعنونه الفصل أو الباب

اجتهد القرافي في كتابه شرح التنقيح على إثبات فهرسةٍ للمسائل وعنونةٍ للفصول والأبواب أكثر دقّة وأدلَّ على المقصود مما جاء في المحصول. فمن ذلك:

(١) ترجم الرازي لمسألة النسخ قبل التمكن بقوله: ((اختلفوا في نسخ الشيء قبل مضي وقت فعله)) (١) ، بينما غيَّر القرافي هذه الترجمة بقوله ((ويجوز نسخ الشيء قبل وقوعه)) (٢) . هذه الترجمة أعمُّ من كونه لم يحضر وقته، أو حضر ولم يُفعل منه شيء، أو فُعل بعضه ثم جاء النسخ. والقرافي صنع ذلك ليُدْرج صور المسألة وأقسامها تحت عنوانٍ واحد.

(٢) في الفصل الرابع من الباب الرابع عشر في النسخ. عَنْون له بقوله: ((فيما يتوهم أنه ناسخ)) (٣) . بينما عنوان الرازي هو ((فيما ظُنَّ أنه ناسخ، وليس

كذلك)) (٤) . وتعبير القرافي أدقّ؛ لأنه يعطي فيه حكمه ورأيه، فعبَّر بالوهم نظراً إلى من منعه. بينما الرازي عبَّر بالظن نظراً إلى من أثبته.

(

٣) في الباب العشرين عنون له القرافي بقوله: ((في جميع أدلة المجتهدين وتصرفات المكلفين)) (٥) وتحته فصلان، الفصل الأول: في الأدلة، ثم سرد تسعة عشر دليلاً باستقرائه. فالمصنف اجتهد في حصر كلِّ دليلٍ يمكن للمجتهد أن يستدل به، فجاء تعبيره بقوله: ((في جميع أدلة المجتهدين. . .)) ، بينما الرازي كان عنوانه هو

((الكلام فيما اختلف فيه المجتهدون من أدلة الشرع)) (٦) وبحث تحته إحدى عشرة

مسألة.


(١) المحصول ٣ / ٣١١. بيّن المصنف في النفائس ٦ / ٢٤٥٦ بأن هذه الترجمة التي في المحصول مشوَّشة، ثم إنه اطلع على ترجمتها في مختصرات المحصول فوجد فيها أيضاً تشويشاً، وأن مردّه إلى أصل هذه المختصرات وهو المحصول.
(٢) انظر: القسم التحقيقي ص ٦٤، هامش (٥) .
(٣) انظر: القسم التحقيقي ص ١٠٢.
(٤) المحصول ٣ / ٣٦٣.
(٥) انظر: القسم التحقيقي ص ٤٩١.
(٦) المحصول ٦ / ٩٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>