للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قتيلا له عليه بينة فله سلبه)) فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم مثله، فقمت، فقال: ((ما لك يا أبا قتادة؟)) فأخبرته، فقال رجل: صدق، وسلبه عندي فأرضه مني. فقال أبو بكر: لا ها الله، إذا لا يعمد أسد من أسد الله يقاتل عن

ــ

((نه)): السلب ما يأخذه احد الفارسين في الحرب من قرينه مما عليه ومعه من سلاح وثياب ودابة وغيرها، وهو فعل بمعنى مفعول كالقبض بمعنى المقبوض.

((مح)): اختلفوا فيه فقال مالك والأوزاعي والثوري وأحمد وغيرهم: يستحق القاتل السلب سواء قال أمير الجيش قبل ذلك هذا القول أم لا. قالوا: وهذه فتوى من النبي صلى الله عليه وسلم وإخبار عن حكم الشرع. وقال أبو حنيفة والشافعي ومن تابعهما: لا يستحق بمجرد القتل إلا أن يقول الأمير قبل القتال: من قتل قتيلا فله سلبه. وجعلوا هذا إطلاقا من النبي صلى الله عليه وسلم وليس بفتوى منه ولا إخبار عام. وهذا الذي قالوه ضعيف؛ لأنه صريح في أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله بعد الفراغ من القتال.

أقول: ويؤيده حديث عوف بن مالك في الفصل الثاني؛ لأنه مطلق والأصل عدم التقييد.

قال الأوزاعي والشافعيون: لا يستحق السلب إلا في كل قتيل قتله قبل التحام الحرب. وفي قوله: ((عليه بينة)) دليل للشافعي والليث، أن السلب لا يعطى إلا لمن له بينة بأنه قتل ولا يقبل قوله. وقال مالك: يقبل لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه بقول واحد ولم يحلفه.

والجواب: أنه صلى الله عليه وسلم علم أنه القاتل بطريق من الطرق. وقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم بالبينة فلا يكفي الواحد. واحتج بعضهم بأنه استحق بإقرار من هو في يده وهو ضعيف؛ لأن الإقرار إنما ينفع إذا كان المال منسوبا إلي من هو في يده. فينسب بإقراره وهنا منسوب إلي جميع الجيش.

قوله: ((فأرضه مني)) ((من)) ابتدائية أي أرض أبا قتادة لأجلي ومن جهتي. وذلك إما بالهبة أو بأخذه شيئا يسيرا مني بدله.

قوله: ((لا ها الله إذا)) ((مح)): في جميع روايات المحدثين في الصحيحين وغيرهما ((إذا)) بالألف قبل الذال، وأنكره الخطابي وأهل العربية. انتهي كلامه. قال النحويون: وقد يعوض عن واو القسم في ((والله) هاء التنبيه وهمزة الاستفهام فيجران الله كالواو. وقال المالكي: ليستا عوضا عنها وإن جر ما بعدهما بمقدر لم يلفظ به، كما ((أن)) نصب المضارع بعد الفاء ونحوه بمقدر. وفي ((ها الله)) لغات: أن يذكر بعد الهاء ألف وبعد همزة الوصل لأن لهمزة الله شأنا ليس لغيرها. بدليل يا الله بقطعها فيقال: ها الله، وأن يحذفا معا، فحذف الهمزة للوصل والألف للساكنين. وأن يحذف الهمزة؛ لأنها للوصل دون الألف نظرا إلي أنه جعل كجزء الله وأن تبقى الهمزة لما مر. وتحذف الألف نظرا إلي أن الهمزة محذوفة حكما.

والدليل علي أنهما [عوضان] * عن حرف القسم امتناع اجتماعهما معه إذ يمتنع ((ها والله واو الله)) ووجوب الجر بعدهما، ولا يلزم من امتناع اجتماعهما مع الواو وكونهما عوضين، إذ

<<  <  ج: ص:  >  >>