للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[(١) باب ذكر الكلب]

الفصل الأول

٤٠٩٨ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو ضار، نقص من عمله كل يوم قيراطان)). متفق عليه.

ــ

باب ذكر الكلب

المقصود منه بيان ما يجوز اقتناؤه من الكلاب وما لا يجوز فهو كالتتمة والدريف للباب السابق.

الفصل الأول

الحديث الأول عن ابن عمر رضي الله عنهما: قوله: ((إلا كلب)) ((إلا)) هنا بمعنى غير، صفة ((لكلب)) لا استثناء لتعذره. ويجوز أن تنزل النكرة منزلة المعرفة فيكون استثناء لا صفة، كأنه قيل: من اقتنى الكلب. قال ابن جني في قوله: ((كان مزاجها عسل وماء)): إنما جاز ذلك من حيث كان عسل وماء من جنسين، فكأنه قال: يكون مزاجها العسل والماء؛ لأن نكرة الجنس تفيد مفاد معرفته.

قوله: ((أو ضار)) ((تو)): الضاري من الكلاب ما يهيج بالصيد يقال ضري الكلب بالصيد ضراوة أي تعوده، ومن حق اللفظ ((أو ضاريا)) عطفا على المستثنى وهو كذلك في بعض الروايات. فتحقق من تلك الرواية أن ترك التنوين فيه خطأ من بعض الرواة. ((مح)): في معظم النسخ: ((ضاري)) بالياء، وفي بعضها: ((ضاريا)) بالألف.

قال القاضي عياض: فأما ضاريا فهو ظاهر الإعراب، وأما ضار وضاري مجروران على العطف على ((ماشية))، ويكون من إضافة الموصوف إلى صفته، كما البارد ومسجد الجامع أو بثبوت الياء في ضاري على اللغة القليلة في إثباتها في المنقوص من غير ألف ولام.

وقيل: إن لفظة ((ضار)) هنا صفة للرجل الصائد صاحب الكلاب المعتاد للصيد، فسماه ضاريا استعارة. واختلفوا في سبب نقصان الأجر باقتناء الكلب، فقيل: لامتناع الملائكة من دخول بيته.

وقيل: لما يلحق المارين من الأذى من ترديع الكلب لهم وقصده إياهم. وقيل: إن ذلك عقوبة لهم لاتخاذهم ما نهى عن اتخاذه وعصيانهم في ذلك. وقيل: لما يبتلى به من ولوغه في الأواني عند غفلة صاحبه ولا يغسله بالماء والتراب. ((قض)): وإضافة ((الكلب)) إلى ((ضار)) على قصد الإبهام والتخصيص؛ فإن الكلب قد يكون ضاريا وقد لا يكون.

<<  <  ج: ص:  >  >>