للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

لاتُغْلَبُوا على صلاةٍ قبل طلوع الشمس وقبلَ غروبها فافعلوا)) ثمَّ قرأ: {وسبِّح بحمدِ ربك قَبْلَ طُلُوعِ الشمسِ وقبلَ غُروبهَا} متفق عليه.

٥٦٥٦ - وعن صهيب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا دخلَ أهلُ الجنة الجنَّةَ يقول الله تعالى: تريدون شيئًا أزيدُكم؟ فيقولون: ألم تبيِّض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتُنجنا من النَّار؟)) قال: ((فيرفعُ الحجاب، فينظرون إلى وجه الله، فما أُعطوا شيئًا

ــ

الأشعة، ولا مقابلة المرئى ولا غير ذلك، ولكن جرت العادة في رؤية بعضنا بعضًا بوجود ذلك على جهة الاتفاق لا على سبيل الاشتراط، وقد قرر أئمتنا المتكلمون ذلك بالدلائل الجلية.

ولا يلزم من رؤية الله تعالى إثبات جهة له - تعالى عن ذلك - بل يراه المؤمنون لا في جهة كما يعلمونه لا في جهة.

قوله: ((كما ترون)) قال في جامع الأصول: قد يخيل إلى بعض السامعين أن الكاف في قوله: ((كما ترون)) كاف التشبيه للمرئى، وإنما هي كاف التشبيه للرؤية وهو فعل الرائي، ومعناه ترون رؤية ينزاح معها الشك كرؤيتكم القمر ليلة البدر لا ترتابون فيه ولاتمترون.

و ((لا تضامون)) روى بتخفيف الميم من الضيم الظلم، على معنى أنكم ترونه جميعكم لا يظلم بعضكم في رؤيته فيراه البعض دون البعض.

وبتشديد الميم من الانضمام والازدحام أي: لا يُزدحم بكم في رؤيته، ويَضُمُّ بعضكم إلى بعض من ضيق كما يجرى عند رؤية الهلال مثلا دون رؤية القمر، إنما يراه كل منكم موسعًا عليه منفردًا به.

قوله: ((فإن استطعتم أن لاتغلبوا)) قض: ترتيب قوله: ((إن استطعتم)) على قوله: ((سترون)) بالفاء يدل على أن المواظب على إقامة الصلوات والمحافظ عليها خليق بأن يرى ربه، وقوله: ((لا تغلبوا)) معناه لا تصيروا مغلوبين بالاشتغال عن صلاتي الصبح والعصر، وإنما خصهما بالحث لما في الصبح من ميل النفس إلى الاستراحة والنوم وفي العصر من قيام بالأسواق واشتغال الناس بالمعاملات، فمن لم يلحقه فترة في الصلاتين مع مالهما من قوة المانع فبالحري أن لايلحقه في غيرهما - والله أعلم -.

الحديث الثاني عن صهيب رضي الله عنه: قوله: ((ألم تبيض وجوهنا؟)) تقرير وتعجيب من أنه كيف يمكن الزيادة على ما أعطاهم الله من سعة فضله وكرمه.

((فيرفع الحجاب)) رفع الحجاب دفع للتعجب كأنه قيل لهم: هذا هو المزيد.

<<  <  ج: ص:  >  >>