للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قلت: وذكره "التنبيه" فقال [ص ٢٢٠]: (وإن صاح على صبي فزال عقله .. وجبت الدية) و"الحاوي" فقال [ص ٥٥٠]: (وصاح على طفل فجن) لكن لا يرد على "المنهاج" لأن قوله: (ولو كان) أي: الصبي الذي صيح عليه فمات، فكيف ترد عليه مسألة الجنون، وهي غير المفروض؛ غاية الأمر أنه لم يذكر مسألة الجنون.

ثانيها: أنه أهمل وصف البالغ بكونه عاقلاً، ولا بد منه، قال في "أصل الروضة": والمجنون والمعتوه والذي يعتريه الوسواس والنائم والمرأة الضعيفة كالصبي الذي لا يميز (١).

قال شيخنا الإمام البلقيني: ولا بد أيضاً من أن يكون متماسكاً في وقوفه.

ثالثها: كان ينبغي أن يقول: (على النص) لأن الشافعي نص عليه في البالغ، وقيد الصبي بكونه على طرف سطح، ففهم منه عدم الضمان فيما إذا كان على الأرض.

رابعها: أن كلامه يفهم نفي القصاص قطعاً وهو صحيح في البالغ، صرح به فيه القاضي حسين، وأما في الصبي الذي على الأرض .. فكلام "أصل الروضة" يقتضي إثبات خلاف فيه؛ فإنه حكى فيه وجهاً: أنه كالسقوط من سطح (٢)، ومقتضاه: وجوب القصاص على قول أو وجه، وصرح به القاضي حسين فقال: وإذا صاح بصبي على الأرض فسقط ومات .. يجب الضمان والقود على ما ذكرناه، وعبر في "المحرر" بنفي الضمان (٣)، فيحتمل مقابله الضمان بالدية أو بالقصاص.

٤٨٠٩ - قوله: (ومراهق متيقظ كبالغ) (٤) نازع فيه شيخنا الإمام البلقيني، وقال: أناط الشافعي عدم الضمان بالبلوغ مع العقل، والضمان بالصبي بشرطه، وصار الصبي وصفاً ضابطاً لحكمةٍ، لا حكمةً مجردة لعدم الانضباط، فلا يُخرِج من صور الصبي أحداً وإن كان مراهقاً؛ لأنه لم يكمل عقله.

٤٨١٠ - قول "التنبيه" [ص ٢٢٠]: (وإن صاح على صبي فزال عقله) و"الحاوي" [ص ٥٥٠]: (وصاح على طفل) لم يقيداه بكونه غير مميز كما لم يقيداه في السقوط من طرف سطح، وكذا لم يقيده في "أصل الروضة" إلا أنه عبر بالصغير، ومراده به: مطلق الصبي، فإنه قال عقبه: وإن كان بالغاً .. فعلى الأوجه مع تقييده مسألة السقوط بأن يكون غير مميز (٥)، فيحتمل أنه ترك القيد هنا اعتماداً على ذكره هناك، وهو أقرب، ويحتمل الفرق بينهما بأن تأثير الصياح في زوال العقل أشد


(١) الروضة (٩/ ٣١٤).
(٢) الروضة (٩/ ٣١٣).
(٣) المحرر (ص ٤٠٩).
(٤) انظر "المنهاج" (ص ٤٨٩).
(٥) الروضة (٩/ ٣١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>