للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

فعله؛ ولهذا قال فيه: (بمقصود) أي: بأمر يقصد حصوله ولا قدرة له عليه، وفي اللجاج من فعله؟ ولهذا قال فيه: (بفعله وتركه)، واستدرك "المنهاج" على "المحرر" فقال: (إن التخيير أظهر، ورجحه العراقيون) (١)، وعبارة الرافعي: إيراد العراقيين يقتضي أنه المذهب (٢).

وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": الذي صححه في "المحرر" هو الذي أفتى به الشافعي والصحابة قبله والتابعون، ورجحه جمع كثير من أصحابه منهم الفوراني والإمام والبغوي والخوارزمي والمروذي والموفق بن طاهر وغيرهم، وهو المعتمد عندنا في الفتوى، قال: ولم أجد القول الثالث - وهو التخيير - في منصوصاته، وقد يستشعر من بعض كلامه. انتهى.

وهنا تنبيهان:

أحدهما: أن مقتضى قول "المنهاج" [ص ٥٥٣]: (فلله على عتق أو صوم) أن اللجاج لا بد فيه من التزام قربة، وبه صرح "المحرر" و"الحاوي" (٣)، لكن الصحيح في "أصل الروضة" فيما لو قال: (إن دخلت الدار .. فلله علي أن آكل الخبز) .. أنه من صور اللجاج، وأنه يلزمه كفارة يمين (٤)، وسيأتي نظير ذلك في قول "المنهاج" [ص ٥٥٣]: (ولو نذر فعل مباح أو تركه .. لم يلزمه، لكن إن خالف .. لزمه كفارة يمين على المرجح).

وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": التزام المباح في نذر اللجاج الأصح عندنا: أنه لا ينعقد، وظاهر كلام "الروضة" هنا انعقاده، وإذا قلنا: ينعقد يمينا .. فمقتضاه: أنه لا تلزمه الكفارة إلا بترك أكل الخبز بحيث يحنث، وقد ألزمه بالكفارة بمجرد الدخول، وهذا يلائم ما ذكره عن القاضي حسين في تعليقه الكفارة في نذر المباح على اللفظ من غير حنث، وقد ذكر المصنف هناك تبعاً للرافعي: أنه لا يتحقق ثبوته، وقضية هذا: أنه إذا أكل الخبز .. فلا كفارة عليه، وإلا .. فعليه كفارة.

ثانيهما: مقتضى عبارة "المنهاج" و "الحاوي" تعين كفارة يمين على ذلك القول، وحكى الرافعي عن "شرح مختصر الجويني" وجهين فيما لو وفى بما التزمه .. هل تسقط الكفارة؟ وقال: الظاهر: المنع (٥).

وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": هذا الخلاف الذي ذكره لا يعرف، ولكنه يخرج مما نقله في "الكفاية" عن "النهاية"، ولم أجده فيها.


(١) المنهاج (ص ٥٥٣).
(٢) انظر "فتح العزيز" (١٢/ ٢٤٩).
(٣) المحرر (ص ٤٨٠)، الحاوي (ص ٦٤٤).
(٤) الروضة (٣٠/ ٢٩٦).
(٥) انظر "فتح العزيز" (١٢/ ٢٥٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>