للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإمام» لا تصح عنده، فإن الحديث في إدراك الوقت، سواء كان مع الإمام أو منفردا، ولهذا ساق مسلم بعده طرقا أخرى إلى أبي هريرة، وفيها التصريح بأن المقصود به إدراك الوقت، وساق أيضا في أثنائها حديث عائشة (١).

وأخرج مسلم من طريق مروان بن معاوية، عن عثمان بن حكيم، عن سعيد بن يسار، عن ابن عباس: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا}، وفي الآخرة منهما: {آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}، ».

ثم أخرجه من طريق أبي خالد الأحمر، عن عثمان بن حكيم، لكنه ذكر الآية الثانية: {تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ}.

ثم عاد فأخرجه من طريق عيسى بن يونس، عن عثمان بن حكيم، وذكر أنه بمثل حديث مروان (٢).

فهذا السياق لطرق الحديث يظهر بوضوح أن ذكر مسلم لرواية أبي خالد الأحمر بغرض تعليلها ونقدها، فجعلها بين روايتين متفقتين، ويساعد على ذلك حال أبي خالد الأحمر، فإنه صدوق يخطئ، وعلى هذا فمن قال بأن السنة أن يبادل بين هاتين الآيتين، اعتمادا على تخريج مسلم لهما. فقوله مرجوح.

ومن دقيق ما صنع مسلم به ذلك من الأحاديث، ما أخرجه من طريق قرة


(١) انظر: «هل يدرك المأموم الركعة بإدراكه الركوع مع الإمام؟ » للمعلمي ص ٤٤.
(٢) «صحيح مسلم» حديث (٧٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>