للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتارة الإرسال، وتارة رواية من زاد، وتارة رواية من نقص، ونحو ذلك، وهذا هو المعتمد، وهو فعل جهابذة النقاد وأعلامهم» (١).

ونلحظ في كلام هؤلاء الأئمة حرصهم على التأكيد على منهج أئمة النقد في زيادات الثقات, وذلك لتعويل بعض الأئمة المتأخرين على كلمات وردت عن النقاد ذكروا فيها أن زيادة الثقة مقبولة, وربما عبر بعضهم بزيادة الحافظ, مثل ما ورد عن البخاري, وأبي زرعة، وأبي حاتم، والبزار، والدارقطني (٢)، ويلهج بهذا أيضا كثير من المشايخ والباحثين المعاصرين, في سعيهم لنفي الخلاف بين منهج أئمة النقد ومنهج المتأخرين.

وهذه الكلمات لا دلالة فيها على المراد, أما من الناحية العملية فالأمر ظاهر، فعمل هؤلاء الأئمة وغيرهم في تعليل أحاديث الثقات وزياداتهم في الإسناد والمتن أشهر من أن يمثل له, وسيأتي في ثنايا الكتاب أمثلة كثيرة لهذا، وفي هذا يقول ابن رجب مجيبا عما نقل عن البخاري من ترجيحه وصل حديث، وتعليله بأن ذلك زيادة ثقة: «وهذه الحكاية إن صحت فإنما مراده الزيادة في هذا الحديث، وإلا فمن تأمل كتاب تاريخ البخاري تبين له قطعا أنه لم يكن يرى أن زيادة كل ثقة في الإسناد مقبولة، وهكذا الدارقطني يذكر في بعض المواضع أن الزيادة من الثقة مقبولة، ثم يرد في أكثر المواضع زيادات كثيرة من الثقات،


(١) «النكت الوفية بما في شرح الألفية» ١: ٤٨٦.
(٢) «مسند البزار» حديث (٢)، (٢٣ م)، (٢٠٨٧)، و «علل ابن أبي حاتم» ١: ٤٦٥، ٢: ٣٠٢، ٣١٨، و «سؤالات السلمي للدارقطني» ص ٣٧٠، و «علل الدارقطني» ٣: ٩٨، و «الكفاية» ص ٤١٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>