للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن صوره أيضا أن يترجح أحد الوجهين بكون راويه ترك الجادة، ومن سلكها فقوله مرجوح، لأن ترك الجادة أشد وعورة على الراوي، مما يدل على حفظه للإسناد، واستحضاره له، كما تقدم شرح ذلك في المبحث الثالث من الفصل الثاني.

وقد يعارض هذا أن يكون من ترك الجادة أتى بإسناد غريب مركب، فإن الأئمة كثيرا ما ينقدون شدة الغرابة في الإسناد، وأنه مركب لا يستقيم على صورته الظاهرة، كما تقدم شرحه في الفصل الرابع من الباب الأول، في المبحث الثالث منه، فيترجح حينئذ قول من سلك الجادة.

وإعمال إحدى القرينتين في مثل هذا يحتاج كذلك إلى تأن، وإلى نظر في مرجحات أخرى.

واختم هذا المبحث بالتنبيه على ضرورة تأني الباحث حين يواجه تعارض القرائن في الاختلاف, خاصة إذا انضم إلى ذلك وقوفه على أقوال مختلفة للنقاد, ومن البدهي أن يقال للباحث إن الوصول إلى رأي راجح في كل اختلاف ليس ضربة لازب, فالذي تقتضيه أصول البحث العلمي أن الباحث قد يتوقف عن الترجيح, فلا يظهر له رأي راجح, وقد يكون هذا التوقف مستمرا, أو مؤقتا بحيث يظهر له فيما بعد إمكانية الترجيح, وقد تقدم قريبا في هذا المبحث أمثلة لذلك مما وقع للنقاد.

ومن أمثلة ذلك أيضا ما رواه حرب بن إسماعيل, قال: «قلت (يعني لأحمد): فحديث ابن عباس حيث قال: وهن يمشين بنا هميسا, يختلفون في إسناده, بعضهم

<<  <  ج: ص:  >  >>