للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أبيه، وهو أشبه بالصواب، لأنهم ثلاثة، وقد خالفوا خالدا في الإسناد» (١).

وهذه القرينة -كما أسلفت- كثر جدا من النقاد الترجيح بها، فالظن الغالب أن ما يرويه العدد الكثير هو المحفوظ، ولهذا فإن النقاد يتسامحون في سرد الرواة، فإذا كثروا ربما ذكروا فيهم الضعيف ومن دونه، اعتمادا على رواية الثقات منهم، وربما صرح الناقد بذلك، فيقول مثلا: حدث به عن فلان جماعة من الثقات الحفاظ، وغيرهم (٢).

ورأيت بعض الباحثين يلتزم بيان أحوال الرواة الضعفاء ومن دونهم، مع ظهور الترجيح برواية غيرهم، ولعل ذلك منهم على سبيل زيادة البيان في تحديد من عليه الاعتماد في الترجيح.

الثانية: الحفظ والتثبت:

استخدم الأئمة في الموازنة بين الرواة حين اختلافهم هذه القرينة بكثرة أيضا، فيقول الناقد مثلا: القول قول فلان لأنه أحفظ، أو المحفوظ رواية فلان فهو أحفظهم، أو فلان أحفظ من فلان، أو لا يقارن فلان بفلان، ونحو ذلك.

وقد تقدم في «الجرح والتعديل» موضوعان لهما تعلق كبير بهذه القرينة، أحدهما موضوع (مراتب الجرح والتعديل) (٣)، فالرواة على مراتب متفاوتة في


(١) «علل الدارقطني» ١٢: ٢٤٧، وحديث عبدالله بن مغفل أخرجه الترمذي حديث (٢٤٤)، والنسائي حديث (٩٠٧)، وابن ماجه حديث (٨١٥)، و «مسند أحمد» ٤: ٨٥، ٥: ٥٤، ٥٥.
(٢) ينظر مثلا: «علل الدارقطني» ٣: ١١٥.
(٣) «الجرح والتعديل»، ص ٢٩٠ - ٣٠٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>