للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ورواياته، كما قال أحمد: «الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه، والحديث يفسر بعضه بعضا» (١).

والأصل عندهم هو الكتابة عن الراوي جميع ما عنده، ويسمونه الكتابة على الاستيعاب، أو على الوجه، أو على الولاء، وهو بضد الانتخاب والانتقاء، وإنما يحسن الانتخاب والانتقاء في مواضع، وقد لخص الخطيب البغدادي ذلك بقوله: «إذا كان المحدث مكثرا، وفي الرواية متعسرا، فينبغي للطالب أن ينتقي حديثه، وينتخبه، فيكتب عنه ما لا يجده عند غيره، ويتجنب المعاد من رواياته، وهذا حكم الواردين من الغرباء، الذين لا يمكنهم طول الإقامة والثواء.

وأما من لم يتميز للطالب معاد حديثه من غيره، وما يشارك في روايته مما يتفرد به، فالأولى أن يكتب حديثه على الاستيعاب، دون الانتقاء والانتخاب» (٢).

واليوم قد ذهب عصر الكتابة والحفظ، ولم يبق إلا البديل عنه، وهو التفتيش عن الطرق والروايات، وأحاديث الباب الموافقة والمخالفة، والنظر فيها، ثم عرض الحديث على أصول أخرى غير الحديث، وهذه القضايا لها وسائل لتحقيقها، ولها أيضا قواعد يسير عليها الباحث.

وأبواب هذا الكتاب بفصولها الغرض منها شرح كيفية جمع الطرق، وأحاديث الباب، وكيفية عرض المرويات ومقارنتها، وما يحكم ذلك من قواعد


(١) «الجامع لأخلاق الراوي» ٢: ٢١٢.
(٢) «الجامع لأخلاق الراوي» ٢: ١٥٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>