للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمقام الثاني: الحكم في هذا التفرد، هل هو صواب أو خطأ؟ وهذا قد تكون عبارة الناقد صريحة في الحكم به، كأن يقول: هو صحيح، أو هو خطأ، أو أخطأ فيه فلان، أو باطل، أو لا يصح، أو لا يعرف، أو لا أعرفه، أو يقول تلميذه: سألته عنه فلم يعرفه، ونحو ذلك.

وقد تكون بالإشارة والإيماء، كأن يقول: تفرد به فلان -وهو ثقة- فهذا إشارة إلى تقويته، ما لم يدل السياق على خلاف ذلك، أو يقول: لم يتابع عليه فلان، فهذا إشارة إلى تضعيفه ورده.

ومن الإشارة أيضا أن يكون كلامه خرج موضع جواب لسؤال، كأن يسأل عن الحديث، فيقول: لم يروه إلا فلان، أو تفرد به فلان، ونحو ذلك، فهذا الظاهر منه نقده لهذا التفرد، وعدم قبوله.

سأل الترمذي شيخه البخاري عن الحديث الماضي في الفصل الأول، وهو حديث عائشة مرفوعا: «ما خالطت الصدقة مالا إلا أهلكته»، فقال: «هكذا حدثونا عن محمد بن عثمان بن خلف مرفوعا، وهذا حديثه، ولا أعلم أحدا رفع هذا الحديث غيره» (١).

فالذي يفهم من سياق السؤال والجواب أنه استنكار للحديث ورد له، وإن لم يصرح البخاري بذلك.

وكذلك إذا نقل الناقد حكما لناقد قبله وسكت عليه، فالظاهر أنه يقول به


(١) «العلل الكبير» ١: ٣٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>