للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

محفوظين للحديث مدارهما على شخص واحد، فيقول الناظر مثلا: والحديث صحيح من وجهيه، أو كلا الإسنادين صحيح، ونحو ذلك وعند التأمل لا يكون الأمر كذلك، ففي الإسنادين أو في أحدهما ضعف في جهة ما يمنع من التصحيح.

وقد يتسبب هذا القصور في التأمل في الإسنادين إلى خطأ مضاعف، فهناك خلل في طريقة كثير من المتأخرين في النظر في الاختلافات، وذلك من جهة تأثير تصحيح الإسنادين على الاختلاف نفسه، والنظر في المحفوظ من الأوجه، وإعمال قرائن الموازنة والنظر, فإذا رأى أن الإسنادين كلاهما صحيح بادر إلى الحكم بصحة الوجهين إلى المدار، وأن المدار قد حفظهما, ولا يدقق في قرائن الترجيح، فيمر سريعا على الاختلاف، ويصدر حكمه بحفظ الوجهين بحجة أنه ليس هناك تأثير كبير على صحة الحديث، فسواء حفظ الوجهان، أو أحدهما، فالحديث صحيح، فتكثر عندهم هذه العبارات ونحوها: وسواء كان هذا، أو هذا، فالحديث صحيح، أو: غاية ما في الأمر أنه انتقال من إسناد إلى آخر, وكلاهما صحيح, أو: وهو انتقال من ثقة إلى ثقة، وهذا لا يضر.

وغير خاف أن هذه الأسس التي ينطلق منها بعض المتكلمين على الاختلافات لها تأثير كبير في ضعف نظرهم في الاختلاف، وبعدهم عن منهج النقاد الأوائل، فلا تأثير مطلقا لحال الإسنادين -كما تقدم شرحه مرارا- على نظر الناقد، والجهد الذي يبذله في معرفة الراجح من المرجوح, ولهم من النظر في الاختلافات اعتبارات وأغراض غير مجرد معرفة الصواب في الاختلاف المعين.

<<  <  ج: ص:  >  >>