للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لمذاهب أئمتهم المتقدمين، لم يستدل بها الأولون، لكونها لم تظهر في زمنهم، أو ظهرت ولكن بأسانيد جديدة، تلتقط من كتب متأخرة في عصر الرواية.

والجميع يدرك أن التفرد كثر جدا في مؤلفات من تأخر بعد عصور النقد، أعني في نهاية القرن الثالث، وما بعده، مثل «مسند البزار»، و «المعجم الكبير» للطبراني، و «سنن الدارقطني»، و «مستدرك الحاكم»، و «سنن البيهقي»، فضلا عن الكتب المخصصة للأفراد والغرائب، مثل «المعجم الأوسط»، و «المعجم الصغير» للطبراني، و «الأفراد» للدارقطني، و «غرائب مالك» له، وكتب التراجم، مثل كتب أبي نعيم الأصبهاني، والخطيب البغدادي، وكتب الرجال، مثل «الضعفاء الكبير» للعقيلي، و «المجروحين» لابن حبان، و «الكامل» لابن عدي، وغير ذلك كثير جدا، فضابط تأخر الزمن وأثره في الرد بالتفرد، والحكم على الحديث بالنكارة، ينبغي أن يستخدمه الباحث كثيرا فيما لم يقف عليه إلا في هذه الكتب.

نقل ابن حجر في ترجمة الطبراني عن أبي بكر بن أبي علي قوله: «كان الطبراني واسع العلم، كثير التصانيف ... ، وقد عاب عليه إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي جمعه الأحاديث بالأفراد، مع ما فيها من النكارة الشديدة والموضوعات، وفي بعضها القدح في كثير من القدماء، من الصحابة وغيرهم ... » (١).

وقال ابن رجب بعد أن نقل كلمة الخطيب التي ينعى فيها على بعض طلبة الحديث في زمانه، لاشتغالهم بالغريب دون المشهور، وسماع المنكر دون المعروف،


(١) «لسان الميزان» ٣: ٧٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>