للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أنه لا يكتب إلا ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، معناه: لو كتب الإسنادين جميعا عرف المتصل من المنقطع، يعني ضعف ذا، وقوة ذا» (١).

ومراده أن الحديث الواحد يختلف على أحد رواته، فيروى عنه مرة متصلا، ومرة منقطعا، وقد يكون المنقطع أقوى إسنادا إليه، فإذا لم يكتب الإسناد المنقطع وكتب المتصل فقط لم تتبين هذه العلة.

وذكر أحمد بعض قرنائه في الطلب، ومتى عرفهم، فذكر إسحاق بن راهويه، فقال: «عند عبدالرزاق، وكان ربما انتخب الكتب، ثم أعود أنا فأكتب ما تركه» (٢).

وقال يحيى بن معين: «اكتب الحديث خمسين مرة، فإن له آفات كثيرة» (٣).

وقال أيضا: «لو لم نكتب الشيء من ثلاثين وجها ما عقلناه» (٤).

وقال أيضا: «من لم يكتب حديث معاوية بن سلام مسنده ومنقطعه فليس هو صاحب حديث» (٥).

وقال ابن المديني: «الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين لك خطؤه» (٦).

وهكذا يقال في فهم الحديث والاستنباط منه، هو بحاجة إلى جمع طرقه


(١) «الكفاية» ص ٣٩٥، و «الجامع لأخلاق الراوي» ٢: ١٩١.
(٢) «العلل ومعرفة الرجال» ٣: ٢٥٦.
(٣) «الجامع لأخلاق الراوي»، ٢: ٢١٢.
(٤) «تاريخ الدوري عن ابن معين» ٢: ٦٥٨، و «المجروحين» ١: ٣٣، و «الجامع لأخلاق الراوي» ٢: ٢١٢.
(٥) «الجرح والتعديل» ٨: ٣٨٣.
(٦) «الجامع لأخلاق الراوي» ٢: ٢١٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>