للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن عباس قال: «أعتم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعشاء ... » الحديث (١).

فهذا الحديث ظاهره أن رواية عطاء من كلا الطريقين -عمرو بن دينار، وابن جريج- فيها ابن عباس, لكن هذا الظاهر غير مراد، فرواية عمرو بن دينار, عن عطاء مرسلة، بين ذلك جماعة من أصحاب سفيان، فميزوا الموصول من المرسل, منهم علي بن المديني, والحميدي, وغيرهما, ونص الحميدي على أن سفيان يرويه بالصورة الموهمة لوصل رواية عمرو بن دينار بالعنعنة -يعني يتسامح في ذلك- فإذا قال: حدثنا, وسمعت, ميَّز المرسل من الموصول (٢).

ومشى على ظاهر الرواية جماعة من أصحاب ابن عيينة، أو من بعدهم, فساقوا الروايتين وفيهما جميعا ذكر ابن عباس، فيقولون: عن عمرو, عن عطاء, عن ابن عباس, وعن ابن جريج, عن عطاء, عن ابن عباس, وربما قدم بعضهم رواية ابن جريج, وعطف عليها رواية عمرو.

ورواه آخرون فأفردوا رواية عمرو بن دينار، وذكروا فيها ابن عباس، وهؤلاء وهمهم أشد كما قال الإسماعيلي (٣).


(١) «مسند أحمد» ٣: ٢٢١، و «صحيح ابن خزيمة» حديث (٣٤٢)، و «المعجم الكبير» حديث (١١٣٩١).
(٢) «صحيح البخاري» حديث (٧٢٣٩)، و «مسند الحميدي» حديث (٤٩٢)، و «تحفة الأشراف» ٥: ٨٧، ٩٦.
(٣) «سنن النسائي» حديث (٥٣١)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (١٥١٣)، و «سنن الدارمي» حديث (١٢١٨)، و «صحيح ابن خزيمة» حديث (٣٤٢)، و «صحيح ابن حبان» حديث (١٥٣٤)،

و«فتح الباري» ١٣: ٢٢٩، والنسائي يرويه في الكتابين عن محمد بن منصور، عن ابن عيينة، وفيهما ذكر ابن عباس في رواية عمرو، كرواية ابن جريج، لكن ذكر المزي في «التحفة» ٥: ٨٧، ٩٦، وابن حجر في «فتح الباري» ١٣: ٢٢٩، أن رواية النسائي عن محمد بن منصور على التفصيل، كرواية ابن المديني، والحميدي, ومن معهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>