للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٢٢٦٧ - وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوما يذكروا الله تنادوا: هلموا إلي حاجتكم)) قال: ((فيحفونهم بأجنحتهم إلي السماء الدنيا)) قال: ((فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم: ما يقول عبادي؟)) قال: ((يقولون: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك)) قال: ((فيقول: هل رأوني؟)) قال: ((فيقولون: لا والله ما رأوك)) قال: ((فيقول: كيف لو

ــ

للحديث المتفق علي صحته ((من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، والموت قبل لقاء الله)) قالت عائشة: ((إنا لنكره الموت؟ قال: ليس ذلك، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بضر برضوان الله وكرامته، فليس شيء أحب إليه مما أمامه)) هذان الحديثان توأمان بلغا غايتهما في دقة المعنى ورقة الألفاظ والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

الحديث السابع عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((أهل الذكر)) المراد بالذكر التسبيح، والتكبير، والتحميد، والتمجيد، ولم يذكر التهليل؛ لدلالة التمجيد عليه، وينصره رواية مسلم ((التهليل)) بدل التمجيد. قوله: ((هلموا)) ((نه)): معناه تعالوا، وفيه لغتان: أهل الحجاز يطلقونه علي الواحد، والجمع، والاثنين، والمؤنث بلفظ واحد مبني علي الفتح، وبنو تميم يثنى، ويجمع ويؤنث. قوله: ((فيحفونهم بأجنحتهم)) [((تو))]: أي يطوفون بهم ويدورون حولهم؟ ((مظ)): الباء للتعدية، يعني يديرون أجنحتهم حول الذاكرين. أقول: الظاهر أن الباء للاستعانة كما في قولك: كتبت بالقلم؛ لأن حفهم الذي ينتهي إلي السماء إنما يستقيم بواسطة الأجنحة كما في العرف.

قوله: ((وهو أعلم بهم)) حال؛ والأحسن أن تكون معترضة، أو تتميما صيانة عن التوهم، وفائدة السؤال مع العلم بالمسئول التعريض بالملائكة، وبقولهم في بني آدم: ((أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون)) وفي قوله: ((هل رأوني، وهل رأوا جنتي، وهل رأوا ناري)) تقريع للملائكة وتنبيه علي أن تسبيح بنى آدم وتقديسهم أعلي وأشرف من تقديسهم، لحصول هذا في عالم الغيب مع وجود الموانع والصوارف، وحصول ذلك في عالم المشهادة من غير صارف. وقد ورد ((أفضل العبادة أحمزها)). قوله: ((عبد خطاء)) بدل من ((فلان)) وفي الرواية الأولي ((فلان ليس منهم)) فـ ((ليس منهم)) حال من المستتر في الخبر يعني فيهم.

قوله: ((هم القوم لا يشقى بهم جليسهم)) يعني أن مجالستهم مؤثرة في الجليس، فإذا لم يكن للجليس نصيب مما أصابهم كان محرومًا فيشقى. فإذًا لا يستقيم وصف القوم بهذه الصفة. ولو

<<  <  ج: ص:  >  >>